الصفحة 33 من 36

وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70] .

وقال: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .

قال ابن عباس:"ما رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فَرِح بشيء قط فرَحه بهذه الآية لما أُنزِلت، وفرحه بنزول قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 1، 2] ."

وقال سعيد بن المسيب وغيره من التابعين: هو تبديل الله سيئاتهم التي عمِلوها بحسنات يوم القيامة فيُعطيهم مكان كلِّ سيئة حسنة.

ثم قال تعالى مخبرًا عن عموم رحمته بعباده، وأنه مَن تاب إليه منهم تاب عليه من أي ذنب كان، جليل أو حقير، كبير أو صغير، فقال: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} [الفرقان: 71] ؛ أي: فإن الله يَقبلُ توبتَه؛ كما قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110] ، وقال: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 104] .

فعلى المؤمن أن يُسارِع إلى التوبة ويتزوَّد بصالح العمل، ويجعل الاستغفار نفَسًا يتنفَّسه، والتوبة قرينة ساعاته ودقائقه.

إلى الله تُبْ قبل انقضاءٍ من العُمْر = أُخَيَّ ولا تأمَنْ مفاجأةَ الأَمْرِ

تنوحُ وتبكي للأحبة إن مَضَوا = ونَفْسَك لا تبكي وأنت على الإِثْرِ

فالأجل غير معلوم، فكم من نائم لم يستيقظ، وكم من مسافر لم يَعُد، وكم من حاجٍّ مات في حجه! وتلك نعمة لِمَن قبضه الله على صالح عمله؛ قال لقمان لابنه:"يا بني، لا تؤخِّر التوبة؛ فإن الموت يأتي بغتة".

وقال بعض الحكماء:"لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عملٍ، ويؤخِّر التوبةَ لطول الأمل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت