الصفحة 34 من 36

وقال عمرو بن العاص - رحمه الله - عند موته:"اللهم أمرتنا فعصينا، ونهيتنا فركبنا، ولا يسعنا إلا عفوُك، لا إله إلا الله ثم ردَّدها حتى مات"، اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله، واقبِضنا على طاعة تُحبها يا ذا الجلال والإكرام!

إنك أنت علام الغيوب:

معنى العلم: هو إدراك الشيء بحقيقته، والعلم نور يقذفه الله في قلب من يحب ولهذا متى أراد الله لعبده خيرا وهبه نعمة العلم.

علاّم: لفظ مُشتَق من العلم، الغيوب: صيغة فعول للمبالغة ومن أعظم الآيات التي تصور لنا علم الله الشامل المحيط.

قول الله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] ، للشيخ السعدي تفسير عظيم لمعنى هذه الآية، نَذكُر بعضًا منه:

"هذه الآية العظيمة، من أعظم الآيات تفصيلًا لعِلْمه المحيط، وأنه شامل للغيوب كلها، التي يُطلِع منها ما شاء من خَلْقه، وكثير منها طوى عِلمَه عن الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين، فضلًا عن غيرهم من العالمين، وأنه يعلم ما في البراري والقِفار، من الحيوانات، والأشجار، والرمال والحصى، والتراب، وما في البحار من حيواناتها، ومعادنها، وصيدها، وغير ذلك مما تحتويه أرجاؤها، ويشتمل عليه ماؤها."

وهناك معنى رائع يوضحه سيد قطب:

وما اهتمام الفكر البشري بكل حبة مخبوءة في ظلمات الأرض؟

إن أقصى ما يحفل به بنو البشر هو الحب الذي يخبؤونه هم في جوف الأرض ويرتقبون إنباته .. فأما تتبع كل حبة مخبوءة في ظلمات الأرض؛ فمما لا يخطر للبشر على بال أن يهتموا به، ولا أن يلحظوا وجوده، ولا أن يعبروا به عن العلم الشامل! إنما الحب المخبوء في ظلمات الأرض شان يحصيه الخالق، ويعبر عنه الخالق! (انتهى كلامه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت