فهرس الكتاب
ومنه قوله تعالى {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} [الإسراء: 25] ، فإن جزاء الشرط هو (فإنه كان للأوابين غفورا) ، وللأسف فإن بعض الأئمة، يقرؤها هكذا (ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين) ثم يكمل (فإنه كان للأوابين غفورا) ، والله سبحانه أعلم بما في نفوسنا صالحين كنا أو دون ذلك، ولكن هذا الشرط هو حضّ على الأوبة والرجوع إلى الصلاح (إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) ، أي إن أصلحتم نياتكم في والديكم وأطعتم الله فيما أمركم به من القيام بحقوقهم بعد هفوة أو زلة في حقهم فإنه كان للأوابين بعد زلة أو هفوة غفورًا [1] .
-كما لا يحسن الفصل بين التعليل والمعلّل، ومن ذلك قوله تعالى: (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) [الطلاق:12] ، فإن جملة (لتعلموا .. ) تعليل لما قبلها، فلا يحسن الوقف قبلها والابتداء بها.
ومن التعليل قوله تعالى عن الظالمين: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأنعام: 93] ، فقوله (بما كنتم تقولون .. ) تعليل لما قبله، وهو قوله (تجزون عذاب الهون) .
وربما كان التعليل بالكاف كما في قوله تعالى عن أصحاب النار: (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون) [الأعراف:51] ، فقوله (كما نسوا .. ) تعليل لما قبله.
ومن ذلك: التعليلُ أو الترجي بـ (لعلّ) ، وهو كثير جدًّا في القرآن، كقوله: (وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون) [الأنبياء:31] ، وقوله (إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني
(1) ينظر: تفسير الطبري (17/ 421 - 422) .