الصفحة 22 من 27

آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أوْ أجد على النار هدى) [طه:10] ؛ فلا يحسن الوقف على ما قبل (لعلّ) ثم إكمال ما بعدها.

وربما كان التعليل بـ (كي) ، كما قال عز وجلّ: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم) [الحشر:7] ، وللتعليل أدوات كثيرة غير ما ذُكِر.

-والمفعول لأجله هو في الحقيقة تعليل لما قبله، كقوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنفال: 47] ؛ فقوله (بطرا) مفعول لأجله منصوب، والواو بعده عاطفة، و (رئاءً) معطوف على (بطرًا) ؛ أي: لا تكونوا كالمشركين الذين خرجوا من ديارهم لأجل البطر، ومراءاة الناس بزيهم وأموالهم وكثرة عددهم [1] .

رابعًا: هناك مواضع يحسن الوقوف عندها لغرض تفسيري، أو بلاغي، أو شدا لانتباه السامع، ونحو ذلك، ومن هذه المواضع:

أ عند نهاية جملة أو كلمة يخشى من توهم أن ما بعدها معطوف عليها، ومن ذلك قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} [آل عمران: 154] ، فإن الجملة الأولى في هذه الآية تنتهي عند (طائفةً منكم) ، ثم بداية جملة جديدة تتضمن إخبارًا عن طائفة أخرى قد أهمتهم أنفسهم، فالوصل ربما أوهم عطف الطائفة الثانية على الأولى، وأن الله أنزل نعاسا يغشى طائفة منكم ويغشى طائفة أخرى قد أهمتهم أنفسهم. وهنا ربما يرد أن (وطائفةٌ قد أهمّتهم أنفسهم) من الواضح أنها جملة استئنافية لكون قوله (وطائفةٌ) مرفوع، فلا يمكن أن تعطف على المنصوب قبلها (طائفةً منكم) ؛ ولكن في الحقيقة لا يدرك ذلك إلا من كان عالما بقواعد النحو، أما أكثر الناس فلا يعرفون هذا، ثم إن الوقوف على كل جملة

(1) انظر: تفسير الطبري (13/ 581) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت