الصفحة 25 من 27

الذم في تناقضهم ونفاقهم بأنهم يقولون طاعة ما داموا عندك، فإذا خرجوا من عندك نقضوا ما قالوه.

ث يحسن الوقف بعد انتهاء كلام الكفار المحكي عنهم، لأجل إبراز الرد عليهم بالابتداء به، ورفع الصوت أداء، وذلك مثل قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} [المائدة: 64] ؛ ولا يخفى أن جملة (غلت أيديهم .. ) هي رد من الله تعالى عليهم، ولذا يحسن الوقف قبلها والابتداء بها. ومثلها {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جميعًا} [المائدة: 17] ، وأمثلته كثيرة.

ج من المهم الوقف قبل جملة وردت بعد فعل القول ووصلها به يوهم أنها مقول القول لهذا الفعل، ويتضح ذلك بالمثال، قال تعالى: (ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعًا هو السميع العليم) [يونس: 65] ، ففي المصحف وضع علامة الوقف اللازم على (قولهم) ؛ لأن الوصل ربما أوهم أن قولهم هو: إن العزة لله جميعًا. بينما قولهم لم يذكر في الآية ليشمل كل تكذيب وافتراء وقول قبيح [1] ؛ أما قوله تعالى (إن العزة لله جميعًا .. ) ، فهو من كلام الله تعالى تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه، ونحو هذه الآية قوله: (فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون) [يس: 76] .

ومثلها أيضًا (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم) [فصلت: 43] ، فيحسن الوقف عند (من قبلك) ثم الابتداء بما بعدها.

ح مما ينبغي الوقف عنده: جملة مقول القول التي يفهم أن ما بعدها تبع لها، مثاله قوله تعالى: {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ} [آل عمران: 72، 73] ، فالآية الأولى (72) من الواضح أنها لا وقف فيها، أما الآية الثانية (73) فإن أول جملة فيها (ولا

(1) انظر: تفسير الطبري (15/ 142) ، تفسير ابن عطية (3/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت