فهرس الكتاب
ـ 11 -
الحياة لا تصفو دائما للمحبين، ولا تخلو من الحاسدين الحاقدين، فها هي الجارية الإغريقية رودجين التي تحقد على نفرت وتبغضها لثقة الحاكم كريتياس وزوجه بلوتينا بها حتى أنهما عهدا إليها بتربية ابنتهما الوحيدة، لكن رودجين ترى إنها أحق من نفرت بهذه الثقة لأنها إغريقية مثلهما وليست فلاحة مصرية مثل نفرت، ولكم حاولت الإيقاع بين نفرت وسادة القصر، غير أن محاولاتها جميعا باءت بالفشل، لذا قررت أن تتحين الفرص للانتقام من نفرت وظلت تتجسس عليها وتتابع تحركاتها خلسة، حتى عرفت وتأكدت بتسترها على لقاءات حابي وايزادورا بل تسهيل ومباركة هذه اللقاءات، فكادت تطير فرحا بهذه الأخبار التي جاء بها أحد جواسيسها، الآن أصبحت الفرصة مواتية، ولديها المعلومات المؤكدة لتنتقم من غريمتها نفرت وتزيحها من طريقها إلى الأبد.
انتظرت رودجين حتى خلا مجلس الحاكم من الزوار، واستأذنت في الدخول لأمر هام وعاجل وخطير يتعلق بسيدتها ايزادورا، وقصت عليه ما علمت به وما شاهدته بنفسها من تشجيع نفرت لحابي على الانفراد بابنته وقيام علاقة حب بينهما، وأضافت قائلة: إن سيدتي ايزادورا طيبة وبريئة وما زالت صغيرة، ولكن اللوم كله يقع على نفرت الخبيثة هذه الفلاحة التي لا تصلح لتربية أبناء الحكام والسادة وعلى هذا الشاب الذي خان الأمانة ولم يكن أهلا للثقة التي أوليته إياها.
ثار كريتياس في وجه رودجين وأنكر عليها ما تقول وذكرها بافتراءاتها السابقة ضد نفرت واتهاماتها لها بغير دليل لمجرد الكيد لها، حقدا وكرها وحسدا منها، لأن نفرت تتميز عليها وتفضلها في كل شييء، ثم نظر إليها وصاح فيها: أنسيت يوم اتهامك لها بالسرقة ثم وجدنا المسروقات في حجرتك! ويوم ادعيت عليها إفشاء أسرار سيدتها أمام الحرس ثم كذبوك جميعا! واليوم تأتين بكذبة جديدة!!
لكن رودجين أكدت أنها تملك الدليل هذه المرة، وأخبرت سيدها أن بإمكانه
التحقق بنفسه مما تقول وحينئذ سوف يتأكد من صدقها، وحرصها على
سيدتها ايزادورا من الوقوع في شرك هذا الضابط الفلاح الطامع في التقرب من القصر حتى يحقق مأربه في الحصول على المناصب العليا والمزايا الأخرى، مع أنه من عامة الشعب ولا يليق بابنة الحاكم ذات الأصول الإغريقية العريقة.