فهرس الكتاب
كظم كريتياس غيظه وغضبه، ونظر إلى الجارية بحدة وتوعدها قائلا: سوف أرجئ حسابك حتى أتحقق مما تقولين بنفسي، فإن ثبت كذبك كالمعتاد سيكون عقابك عسيرا، وإن كان ما تقولين صدقا فسوف يكون لي شأن آخر مع نفرت وحابي، والآن اغربي عن وجهي أيتها اللعينة.
خرجت رودجين وهي تبتسم، وتحدث نفسها، لن تفلت نفرت من العقاب هذه المرة، سوف يتأكد الحاكم مما أقول، وسيعرف أنني صادقة وأن نفرت ليست أهلا للأمانة 0
جلس كريتياس حائرا يفكر، هل يعقل ما تقوله رودجين! لا لا إنها جارية حاقدة لن أنسى مؤامراتها التي ما فتئت تحيكها ضد نفرت بالذات، فمرة تدعي أنها جاسوسة على القصر وأنها تنقل أخبار سادتها إلى خصومهم، ومرة تزعم أنها حينما تصحب ايزادورا في نزهة تتركها تختلط بالعوام والسوقة ومرة تتهمها بالتقصير في مسئولياتها داخل القصر ثم يثبت أن ادعاءاتها كاذبة وأن شكاواها كيدية ولا أساس لها من الصحة.
و في كل مرة أوشك أن أفتك بها وأريح القصر من شرها لولا تدخل زوجتي بلوتينا طلبا للصفح عنها حفظا لجميل أمها التي كانت مربية بلوتينا وأخلصت في خدمتها، وقد أوصتها عند موتها برعاية ابنتها رودجين من بعدها، فليس لها أحد غيرها، فأعفو عنها مضطرا نزولا على رغبة زوجتي، ولكن لن أتسامح معها هذه المرة.
وقف كريتياس ودار حول مكتبه، وقد بدا الشك يتسرب إلى نفسه، ماذا لو كانت رودجين صادقة هذه المرة، إنها تتحدث بثقة لم أعهدها تتحدث بها
من قبل، آآه .. من هذه الماكرة اللعينة، التي لا تكف عن تدبير المكائد وتصيد الأخطاء للآخرين.
قرر أن يقطع الشك باليقين، ويقف على الحقيقة بعيدا عن تلك الجارية الخبيثة الحاقدة.
أرسل في طلب واحدا من أخلص حراسه، وحينما حضر أمره قائلا: اسمع يا زينون أريد أن أكلفك بمهمة غاية في السرية، وعليك أن تخبرني بما تسمع وترى بكل أمانة وصدق، لا تخفي عني شيئا مهما يكن صغيرا أو كبيرا.
ـ مرني بما تشاء سيدي، ما المهمة التي تريد أن تكلفني بها؟
ـ عليك بمراقبة ابنتي ايزادورا ومربيتها نفرت، في كل مكان خارج القصر، بحيث تكون متنكرا، لا تدع أحدا يراك أو يتعرف عليك، وعد سريعا وابلغني بما عرفت، وإياك أن تنسى شيئا.