الصفحة 31 من 51

ـ أمرك سيدي الحاكم، هذه مهمة سهلة، لا تشغل بالك، سوف أكون عند حسن ظنك، وسأعود إليك بالنبأ اليقين.

تتبع زينون خطوات نفرت وايزادورا وشاهدهما يتجهان نحو شاطئ النهر

فخرج متنكرا في زي صياد، ووقف عند الشاطئ وأمامه قارب صغير، وراح يتتبع خطوات نفرت وحابي وايزادورا ويسمع أحاديثهم، ثم شاهد انفراد حابي بايزادورا بعيدا عن نفرت، وكيف ظل حابي ينشدها أشعاره ويبثها غرامه.

عاد زينون في نهاية اليوم ليخبر الحاكم بكل ما سمعه و شاهده بكل دقة.

جن جنون كريتياس، وأصدر أوامره بعدم خروج ايزادورا من القصر وسجن نفرت، واستدعاء الضابط حابي للتحقيق معه.

ما أن وصل أمر الاستدعاء إلى حابي حتى أدرك أن الأمر جد خطير وأنه بعد الآن لن يستطيع أن يلتقي حبيبته، بل ربما يأمر الحاكم بإعدامه أو التخلص منه بطريقة ما، لذا شعر أن الوقت قد حان ليبادر بطلب الزواج من ايزادورا، وقرر الذهاب إلى الحاكم بصحبة بعض الوجهاء الذين لهم قدرا مرعيا عند الحاكم، هذا الطلب الذي تأجل كثيرا لعل الظروف تكون أفضل، بعد أن وعدته ايزادورا بتهيئة الظروف لإقناع أبيها بفكرة زواجها بمساعدة أمها ومربيتها، الآن لم يعد هناك وقت للتأجيل، ولم يعد هناك أمل في تحسن الظروف، والأهم من ذلك أنه لم يعد يطيق البعاد عن حبيبته.

ثلاث سنوات من الحب والسعادة، مرت كأنها سويعات قليلة، وبعدها خيم الحزن والحرمان على الحبيبين، وباعدت بينهما الأيام.

ذهب حابي إلى قصر الحاكم بصحبة بعض وجهاء وأعيان المدينة، الذين رافقوه مجاملة له وتعاطفا معه، رغم ثقتهم في رفض الحاكم لعدم التكافؤ.

بمجرد أن عرضوا على كريتياس طلب حابي للزواج من ابنته حتى ثار وفار وهب واقفا مستنكرا عليهم مجرد التفكير في هذا الأمر، واتهم حابي بخيانة الأمانة وأنه لم يكن أهلا للثقة التي أولاها له، ثم لوح بيده مشيرا إلى حابي في سخرية وتابع حديثه: لقد نسى هذا الضابط نفسه، كيف يصور له طموحه أن ابنة حاكم الإقليم ذات الأصول الإغريقية والتي تنتمي إلى أسرة بطلمية عريقة أن ترتبط بواحد من أبناء الفلاحين البسطاء، إنه لا يعدو أن يكون حارسا لها وحسبه هذا شرفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت