الصفحة 32 من 51

ثم التفت إلى حابي وصاح فيه بلهجة تحذيرية: منذ الآن انتهت خدمتك في حرسي وسوف تنقل للعمل في مكان آخر بعيدا عن المدينة، وإياك من محاولة الاتصال بابنتي أو الاقتراب منها، وإلاّ ستدفع حياتك ثمنا لتهورك.

صمت قليلا ثم اتجه إلى الحاضرين وأضاف قائلا: لولا أنني أحفظ له الجميل في القضاء على الفتنة والتمرد فيما مضى لقتلته جزاء جرأته في التطلع إلى المستحيل، وطمعه في أن يأخذ أكثر من حقه، ويصل إلى أكثر مما وصل إليه.

حاول الوجهاء تهدئته والدفاع عن حابي وتزكيته والحديث عن مآثره، لكنه رفض مجرد الاستماع إليهم، معتذرا لهم عن عدم قبول وساطتهم رغم تقديره لهم، لكن حابي وقف وتحدث منفعلا موجها حديثه لكريتياس قائلا:

إنني لست أقل شأنا من ابنتك، وإن كنت ضابطا صغيرا من أسرة بسيطة إلاّ أنني أنتمي إلي الفراعنة العظام، ملوك الدنيا وصانعي الحضارة الذين دانت لهم الأمم والممالك، إنني ابن مصر العظيمة، التي علمت العالم الحكمة والعلوم والمعارف وتتلمذ فلاسفة اليونان أجدادك الذين تفخر بهم الآن على يديّ كهنتها حكمائها، ولولا حبي لايزادورا ومكانتها في نفسي ما انتظرت لأسمع هذه الإهانة، ثم انطلق خارجا وخلفه الجميع الحضور وهم يأسفون لما حدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت