الصفحة 33 من 51

ـ 12 -

باتت ايزادورا حبيسة القصر، بأوامر مشددة من والدها لا تستطيع الخروج ولا تكاد تبرح حجرتها الخاصة، وانقطعت الصلة بينها وبين حابي ومربيتها نفرت التي كانت سميرتها وموضع سرها، لذا خيم الحزن على حياتها فشحب لونها واعتلت صحتها.

أشفقت بلوتينا على ابنتها، وحاولت التسرية عنها، وأخبرتها أن العشرات من أبناء الكبراء والنبلاء والحكام يرغبون في الارتباط بها وطلب الزواج منها، فما الداعي للتمسك بحابي والإصرار عليه، ذلك الشاب البسيط الذى لا يليق بمثلها، وكان يجب عليها من البداية أن تدرك الفارق الكبير بينها وبينه وبين أسرتها وأسرته.

لم تستجب ايزادورا لنصيحة الأم، ولم تكف عن ذكر حابي والبكاء على فراقه والخوف عليه من بطش أبيها إذا ما حاول الاقتراب من القصر وهي واثقة أنه سيحاول.

ظلت بلوتينا تفكر وتبحث عن وسيلة للخروج من هذا المأزق الخطير وتلك الأزمة المقلقة التي أحالت حياة ايزادورا إلى جحيم، وكاد الحزن يودي بها إلى التهلكة، وقد تحدثت مرارا مع زوجها من أجل إنهاء هذا الحصار الصارم على ابنتهما، والسماح لها بالخروج لزيارة صديقاتها أو الذهاب للمعبد أو التنزه في الحدائق مع بعض الجواري، لكن الأب رفض بشدة. ... - رغم توسلاتها - زاعما أن حابي قد يحتال لمقابلتها إن هي خرجت من القصر لذا قررت أن تستعين بمستشاره برديكاس، وأرسلت في طلبه - دون علم كريتياس - وظلا يفكران في إيجاد وسيلة لحل تلك المشكلة.

أظهر برديكاس تعاطفا كبيرا مع بلوتينا وشاركها خوفها على ايزادورا، واقترح أن يرسل ابنته ارسنوي لزيارة ايزادورا والحديث معها، ومعرفة ما يدور في ذهنها ومحاولة التخفيف عنها، وخاصة أنها في مثل سنها، علها تفرجّ عنها بعض همومها.

وافقت الأم ورحبت بالاقتراح كخطوة أولى، ورأت في ذلك نوعا من التسرية عن ابنتها وإنقاذا لها من العزلة المفروضة عليها.

تكررت زيارة ارسنوي لايزادورا، والجلوس معها فترات طويلة، والسير معها في ردهات القصر أو الهبوط إلى الحديقة وتناول الطعام في الهواء الطلق بين الأشجار والأزهار، بدأت ايزادورا تتماثل للشفاء وعادت إليها ابتسامتها، بعد أن وجدت صديقة تثق في إخلاصها وتبوح لها بما تعانيه فتستمع إليها وتقدر مشاعرها، وأصبحت ارسنوي هي التسرية والتسلية الوحيدة في حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت