الصفحة 34 من 51

ايزادورا، وتعمقت الصداقة بين الفتاتين، وبعد انصراف ارسنوي تعود ايزادورا إلى غرفتها ولا تغادرها حتى تأتي صديقتها في الزيارة التالية.

لاحظت رودجين نزول ايزادورا مع صديقتها إلى حديقة القصر، مخالفة بذلك تعليمات أبيها، فراحت تتلصص عليهما حتى تأكدت من وجودهما معا في الحديقة، وأسرعت لتخبر الحاكم أن مستشاره برديكاس وابنته ارسنوي وزوجه بلوتينا يتآمرون عليه، ويتواطئون ضده ويكسرون أوامره ولا يلتزمون بتعليماته التي أصدرها بشأن ايزادورا، والدليل على هذا هو خروج ابنته مع ارسنوي يوميا بتدبير من الأم والمستشار، ويخفون عليه ما يحدث داخل قصره، مستغلين انشغاله بشئون الإقليم، ثم أضافت قائلة في خبث: من يدري ربما يهيئون لها اللقاءات مع حابي، كما كانت تفعل نفرت من قبل، فلا أحد يعرف إلى أين تذهبان معا بمفردهما ثم تعودان، وكأن شيئا لم يكن.

علق كريتياس بهدوء: اتركي الأمر لي، واذهبي أنت لشئونك، بدأ كريتياس في مراقبة ايزادورا وارسنوي بنفسه فرأى الفتاتان تهبطان إلى الحديقة وتتجولان قليلا ثم تجلسان في أحد المواضع المعدة للجلوس يتحادثان، ظل يتابعهما عن بعد حتى عادتا إلى القصر.

وقف الحاكم وأشار إلى عدد من العمال والحرس، وسألهم عن خروج الفتاتين فأكدوا جميعا له إنهما لم يغادرا حديقة القصر مطلقا، ولم يقتربا من أبواب السور.

عاد إلى زوجه بلوتينا يسألها: كيف سمحت لايزادورا بالنزول إلى الحديقة رغم تحذيره لها بعدم مغادرة القصر؟ ثارت الزوجة في وجهه قائلة: إنها لم تتجاوز حديقة القصر مع صديقتها ابنة مستشارك الأمين وموضع ثقتك

أما ترى أن صحتها بدأت في التحسن، بعد الذبول الذي أصابها؟

هدأ كريتياس وعلم أنها فرية وأكذوبة من مفتريات وأكاذيب رودجين، الماهرة في اختراع الأكاذيب وتلفيق التهم لمن لا يروق لها، فأمر بإلقائها في السجن جزاء ادعاءاتها الباطلة ومؤامراتها التي لا تتوقف، والتي دائما ما تسبب له المشاكل وتجلب عليه المتاعب، وتوقع بينه وبين أعز الناس وأقربهم إليه.

دخلت رودجين محبسها بجوار نفرت، التي عنفتها على سوء سلوكها وخبث طباعها قائلة: أنت الآن تذوقين من نفس الكأس التي سقيتني منها ظلما وعدوانا، فجاء الجزاء من جنس العمل، غدا سوف تظهر الحقيقة وتعلن براءتي وأستعيد حريتي، وتبقين أنت هنا أيتها الحاقدة الشريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت