الصفحة 39 من 45

يقول سبحانه (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ(38) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40)

ضرب الله تعالى مثلا بخلقه للسماوات والأرض تدليلا على وجوب الصبر في مقام الدعوة، ذلك أن الدعوة الإسلامية ليست مجرد خطبة تلقي في محفل أو درس يذاع في منتدى أو كتاب يسطر وينشر في دور النشر أو إلقاء كلمة عصماء في حشد من الناس ثم انصرافهم متأثرين بها وقد تتأجج عواطفهم برهة من الوقت، لابد وأن تمر الدعوة الإسلامية بمراحل طويلة تتضافر فيها جهود الدعاة إلى الله تعالى، فالكون كله لم يخلق مرة واحدة أو على مرحلة واحدة رغم أن الله قادر على ذلك ولا يعجزه شيء من ذلك، بيد أن الله تعالى أراد أن يعلمنا الصبر في ذلك، لنرى حكمته أن أرادت مشيئته أن يكون خلقهما في ستة أيام متتابعات، فعن النبي - صلى الله عليه وسلم - (خلق الله عز وجل التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل) [1] ، وحين نستقرئ هذا الحديث فإننا نستلهم من مراحل نشأة الكون مراحل تطور الدعوة الإسلامية وأولوياتها وترتيب الدعاة إلى الله تعالى لأعمالهم الدعوية على هذا الأساس، على النحو التالي:-

-مراحل نشأة وتطور الدعوة الإسلامية

أولا: (مرحلة السبت) : وهي التي خلق الله فيها التربة، وتقابلها مرحلة إعداد التربة الصالحة لقيام الدعوة الإسلامية، فكما أن الناس والدواب يحتاجون لأرض يعيشون عليها وقد خلقها الله لهم يوم السبت أول ما بدأ الخلق، فكذلك الدعاة إلى الله تعالى يحتاجون إلى أرض يبدأون منها دعوتهم إلى الله تعالى، ولتكن هذه الأرض هي منهج الله تعالى الذي خاطب به العالمين، ليتصل الدعاة إلى الله تعالى أنفسهم بمنهج الله، ويفهمونه جيدا، سواء أكان الكتاب الكريم أم السنة النبوية المطهرة، إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه، فكلما كان الأرض خصبة تنوعت ثمارها وحقولها، يقول سبحانه (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) (الشورى/15)

(1) رواه مسلم ج 4 ص 2149 رقم 2789

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت