الصفحة 42 من 45

حتى يستعيد الإنسان نشاطه، ثم مع ترشيد الطاقات وتنظيم الأعمال يمكن استمرار العمل دون لغوب أو تعب مرهق ويتحقق بذلك المقصود، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة وأن أحب الأعمال أدومها إلى الله وإن قل) [1] ، فالعبرة ليست بكثرة الأعمال بقدر ما تكون العبرة باستمرارها ودوامها وإخلاصها لله تعالى.

سابعا: مرحلة الجمعة: وفيها خلق الله تعالى الإنسان ليكون خليفة في الأرض، وهذه وإن كانت تسمى بمرحلة جني الثمار بإقامة الخلافة الإسلامية الراشدة كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على منهاج النبوة إلا أنها كذلك تدخل تضمن مراحل الدعوة، ليعم الخير الكون كله، إنسه وجنه، بره وجوه وبحره، فالإنسان جاء على الكون بعد أن اكتمل خلقه في ستة أيام واستوى الله سبحانه على العرش، ثم جاء الاستخلاف ليتولى آدم وذريته المسئولية والقيادة بعد أن تم الخلق، ساعيا في إقامة شرع الله تعالى في هذا الكون اختيارا كما قام شرعه دونه اضطرارا.

-المعينات على طريق الدعوة والزاد للدعاة

قوله سبحانه (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ(*) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) (ق/39 - 40)

فمن أكبر المعينات على طريق الدعوة أن يتعلم الدعاة الإعراض عما يسمعونه من أقوال قد تؤذيهم معنويا من غير المسلمين أو الناقمين على الإسلام والمسلمين، يقول سبحانه (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (آل عمران/186) ، فالدعوة الإسلامية ليست مناظرة ينتصر فيها أحد الطرفين على الآخر ولا مباراة حوارية بين اثنين ينتمي كلاهما لعقيدتين مختلفتين أو فكرين متنافرين، إن الدعوة الإسلامية هي مجرد دعوة تقتصر على البلاغ وحسب دون انتقام شخصي أو دفع اتهام يميل إلى الافتراء والتضليل عن تمحيص الحق واتباع أهله، فوقوف الدعوة الإسلامية في وجه الناقمين عليها موقفا سلبيا وإزاء الاعتداءات اللفظية التي تلقاها منهم لهو آكد على أنها أسمي من فكرة الانتقام الشخصي أو الدخول في معتركات لا طائل منها غير إضاعة الوقت، ولذلك كان اللافت للانتباه أن الآيات تصرف الطاقة التي تضيع عند محاولة الرد دفعا لأذهم القولي، فتتبدد

(1) رواه البخاري ج 5 ص 2373 رقم 6099

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت