الصفحة 7 من 45

قوله سبحانه (ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ(1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ [1] (5)

يقسم الله تعالى بكتابه، والذي صفته أنه كتاب مقروء، فالقرآن صفة مشتقة من القراءة، وهي صفة ملازمة له لا تنفك عنه، فلولا أن المؤمنين يقرؤونه لما سمى قرآنا، لذلك كانت قراءة القرآن عند الله عظيمة، ومن ثم أقسم بها في مبتدأ السورة، وقد سماه الله قرآنا وسماه تارة أخرى كتابا وفي ذلك إشارة إلى حفظه في صدور العلماء الذين يطنون به مثل النحل فضلا عن حفظه بين السطور حفظا في كتاب واحد يشهد العالم كله بصحته.

وقد وصف الله تعالى هذا الكتاب بصفة أخرى ألا وهي المجد، فهو مجيد يعني عالي الطبقة بين الكتب [2] ، بهذا يؤكد الله تعالى على أن لقراءة القرآن علو في المنزلة كما في الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ [وارق] ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها) [3] ، أما المقسم عليه في الآية فهو محذوف، وهو مضمون الكلام بعده من إثبات المعاد و تقريره وتحقيقه وإن لم يكن القسم يلتقي لفظا وهذا كثير في أقسام القرآن كما في سورة ص و غيرها [4] ، و بذلك يظهر الأسلوب القرآني الدعوي و الذي تميز بتأخير جواب القسم حتى يظل القارئ في شوق لمعرفته طوال السورة.

ثم تشرع السورة في مناقشة مسألة جدال الكفار في البعث وعجبهم من إرسال الرسل منذرين ومبشرين، فهذا هو مستهل عجبهم (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) ، بما يؤكد أن بشرية الأنبياء أثارت تعجبهم، وهو أمر مطلوب ليتتبعوا سيرته، فيحملهم هذا التعجب فيما بعد لأن يقتدوا به، إذ تشير الآيات إلى عجب الكفار ممن أرسل إليهم لينذرهم يوم البعث، فكان عجبهم أن الذي ينذرهم هو واحد منهم لا يفضلهم في شئ من مال أو جاه أو نسب، فكان ذلك عجب جميع من كذب

(1) مضطرب مختلط، لا يثبتون على شيء، ولا يستقر لهم قرار.

مرج أصل المرج: الخلط، والمرج: الاختلاط، يقال: مرج أمرهم (انظر: الأفعال 4/ 159؛ واللسان(مرج ) )

(2) معجم ألفاظ القرآن الكريم ج 6 ص 14 - مجمع اللغة العربية بالقاهرة

(3) صحيح بن حبان 766 ج 2 ص 43 قال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 8122 في صحيح الجامع، و في الجامع الصغير حديث رقم 14082 ج 1 ص 1409

(4) انظر تفسير ابن كثير الآية رقم 1 من سورة ق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت