الصفحة 17 من 35

يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) [1] ، فالذين لا ينقادون لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم إما ضعيفوا الإيمان وإيمانهم لا يمنعهم العذاب وإما ذاهبوا الإيمان ولذلك لا يلتزمون أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فلا ينقادون له بخلاف من كمل إيمانه فإنه إذا بلغه أمر الله أوأمر رسوله صلى الله عليه وسلم قال: سمعًا وطاعة وانقاد له مذعنًا خائفًا راضيًا. فدل ذلك على الملازمة بين الإيمان والعمل فلا انفكاك لأحدهما عن الآخر.

ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني وهومؤمن، ولا يسرق السارق وهومؤمن» [2] ، يعني في حالة تحليه بالإيمان الواجب عليه لا يصدر منه ما ذكر لأن الإيمان يمنعه من ذلك.

وليس معنا هذا أن مرتكب الكبيرة يكون كافرًا خارجًا من الدين الإسلامي كما تقوله المبتدعة من الخوارج وغيرهم، بل المعنى أنه فقد الإيمان الواجب عليه الذي يمنعه من الوقوع في المخالفات.

وهوالإيمان الذي يكون به الأمن من العذاب، أما الإيمان الضعيف فإنه لا يقوى على منع صاحبه من ارتكاب الكبائر، كما أنه لا يقوى على أن يمنع صاحبه من العذاب. وضعفاء الإيمان يتفاوتون في ضعفه تفاوتًا كبيرًا، فإنه قد لا يبقى منه مثقال ذرة، فيصبح لا أثر له في كبح جماح صاحبه فتجده مقصرًا في الواجبات، منهمكًا في المحرمات.

ولذلك قسم الله تعالى عباده الناجين من العذاب إلى ثلاثة أقسام: ظالمون لأنفسهم، ومقتصدون, وسابقون بالخيرات بإذن الله تعالى. فالظالمون منهم من يدخل جهنم ويتفاوت بقاؤهم فيها حسب إجرامهم وما ذلك إلا لضعف إيمانهم.

فالإيمان بالله تعالى هوأساس كل خير ومبدأه، ولا يكون أصلًا للخير إلا إذا كان متمنكًا من النفس بالبرهان، مصحوبًا بالخضوع لله والإذعان وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما،

(1) النور: 47 - 51.

(2) رواه البخاري (119) ومسلم (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت