ويؤثر أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم على أمر كل أحد، قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) } [1] .
فمن قدم شيئًا من الدنيا على محبة الله ورسوله أوعلى دين الله تعالى فهوفاسق مستحق لوعيد الله تعالى، وإيمانه إما ذاهب أومنقوص الواجب.
فالإيمان تزكوبه النفوس وتطمئن به القلوب ويصرف النفس عن دعاوي الشر ويبعثها على الخير، كما أنه يهذب الأخلاق ويطرد الوساوس فلا يبطر صاحبه النعمة ولا يظلم الخلق، ومع ذلك لا يأمن عند التقصير النقمة.
والإيمان يصرف النفس عن دواعي الشر وأسباب المعاصي فيحول بينها وبين الشر، وإذا غفل المؤمن أونسي أوزل أواختلس الشيطان منه هفوة تذكر وذكر ربه فبادر إلى التوبة والإنابة، فكانت حاله بعد ذلك أحسن منها قبل الوقوع في المخالفة كما وصفهم الله تعالى بقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) } [2] .
فالمؤمن رجاع نزاع، أواه منيب لا طمأنينة له إلا بربه وذكره وذلك من موجبات الإيمان قال الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) } [3] .
والمؤمن من يؤلمه ما آلم أخاه المؤمن في أي مكان كان ومن أي جنس هوويفرح بما يسر أخاه ويفرحه وذلك أيضًا من موجبات الإيمان.
كما قال المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب
(1) التوبة: 24.
(2) آل عمران: 135.
(3) الرعد: 28.