لنفسه» [1] ، ويعلم أن كل مصيبة تهون دون مصيبة الدين، فهويقدم ماله ونفسه في سبيل دينه، فإيمانه يرفع نفسه ويعلوبها أن تذل أوتخضع لمخلوق مهما كان حيًا أوميتًا ويستهين بالدنيا أمام دينه.
قال الإمام البخاري رحمه الله: باب من الدين الفرار من الفتن ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال ومواقع المطر يفر بدينه من الفتن» [2] .
فالمؤمن كل حياته لله تعالى فعبودية المؤمن لله وحده وخضوعه وذله له وحده، وهوعزيز بربه مغتبط بدينه وقدوته وإمامه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن الدلائل الواضحة على أن العمل من الإيمان كون الإيمان يزيد وينقص وهوأمر لا ينكر فهومحسوس معلوم. فقد تبيَّن بدلائل الكتاب والسنة معنى الإيمان، وأنه اسم جامع لشرائع الإسلام أصوله وفروعه. فعلم بذلك ضرورة أنه يزيد وينقص لاختلاف المؤمنين في العلم العمل وما يتبع ذلك. فهذه المسألة لا ينبغي التوقف فيها ولا الاشتباه بوجه من الوجوه لوضوحها. قال تعالى: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [3] وقال جل وعلا: {وَيَزْدَادَ الَّذِيْنَ ءَامَنُوا ِإيْمَانًَا} [4] في آيات كثيرة فيها التصريح بزيادة الإيمان.
والواقع يشهد بهذا فإن الناس متفاوتون في علوم الإيمان ومعارفه، وفي فروعه وأخلاقه، وأعماله الباطنة والظاهرة تفاوتًا عظيمًا فالمؤمنون كاملوا الإيمان عندهم من أعمال الإيمان القلبية والبدنية ما لا يوجد مثله ولا قريبًا منه عند عموم المؤمنين الذين عندهم من ضعف العمل ومن الشبهات والشهوات ما يضعف إيمانهم.
فمن عرف معاني الكتاب والسنة وآمن بها وعمل فهوأكمل إيمانًا ممن فاته شيء من ذلك، فكلما علم الإنسان ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فآمن به وعمل به كان ذلك زيادة
(1) رواه البخاري (15) ، ومسلم (44) .
(2) رواه البخاري رقم 19.
(3) الفتح: 4.
(4) المدثر: 31.