في إيمانه على من لم يحصل له ذلك.
وكذلك من عرف أسماء الله تعالى ومعانيها فآمن بها كان إيمانه أكمل ممن لم يعرف تلك الأسماء، بل آمن بها إيمانًا مجملًا، أوعرف بعضها، وكلما زاد العبد معرفة بأسماء الله تعالى وصفاته وآياته كان إيمانه أكمل.
مع أن التصديق والعلم يتفاوتان عند الناس تفاوتًا كبيرًا، فمن كان تصديقه جازمًا ليس مثل من عنده تردد أوأنه لوشُكِّك لشك.
وهم في العلم أعظم تفاوتًا فإذا كانوا يتفاوتون في معارف القلوب وتصديقاتها فتفاوتهم في أعمال الجوارح ظاهر محسوس، وكل هذا يدل على تفاضل الإيمان وزيادته عند بعض المؤمنين وضعفه عند بعضهم.
فالتصديق المستلزم عمل القلب أكمل من تصديق لا يؤثر في القلب عملًا. والعلم الذي يعمل به صاحبه أكمل وأتم من علم لا يعمل به صاحبه. والناس يختلفون اختلافًا كبيرًا في أعمال القلوب من الحب والخوف والإنابة والتوكل والخضوع والذل لله تعالى فمن كانت هذه ونحوها عنده أكثر فإيمانه أكمل ممن لم يكن كذلك.
وذكر الإنسان بقلبه ما أمر الله تعالى به واستحضاره بحيث لا يكون غافلًا عنه أكمل ممن صدق به وغفل عنه، فاستحضار الأمر والتصديق يكملان العمل والإيمان ولهذا قال عمير بن حبيب الصحابي رضي الله عنه لما سئل عن زيادة الإيمان ونقصانه قال: إذا ذكرنا الله سبحانه وحمدناه فتلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا فذلك نقصه.
وقال عمر بن العزيز رحمه الله: إن للإيمان فرائض وشرائع وحدود وسننًا فمن استكملها استكمل الإيمان من لم يستكملها لم يستكمل الإيمان.
وقال معاذ رضي الله عنه: اجلس بنا نؤمن ساعة. ذكره البخاري [1] .
(1) تعليقًا في كتاب «الإيمان» باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس ) )ووصله الإمام أحمد بن حنبل وأبوبكر بن أبي شيبة في كتاب الإيمان لهما عن طريق عيسى بن عاصم قال: حدثني عدي بن عدي قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز: «أما بعد فإن للإيمان فرائض وشرائع ... » إلخ. في (المصنف) 11/ 49.