فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 30

وجود أية علامة للحضارة في المنطقة قبل مجيء الإسلام وقيام إمبراطورياتها فيها شأن بعض الغربيين، إما جهلًا، أو محاولة لطمس فضل ودور أبنائها، يقول د: صالح أبو دياك: من الواضح أن مصادر التاريخ الإفريقي لجنوب الصحراء الكبرى قليلة، نظرًا لتأخر انتشار الحضارة في هذا الجزء من العالم، [1] وإذا كان أبو القاسم بن حوقل البغدادي (ت 379 هـ - 988 م) ذكر - كما نقل عنه د: أبو دياك - أن سكان السودان الغربي مُهمِلون، لا يستحقون إفراد ممالكهم بما ذكر به سائر الممالك [2] فقد قال بنقيض قوله تمامًا من قبله، ومن عاصره، ومن جاء بعده، ففي العصور التاريخية المختلفة ظهرت في ربوع تلك القارة عشرات من المجتمعات الإنسانية التي كانت لها حضارات وثقافات مختلفة، ولكنها حضارات إفريقية الأصل والجذور، ويُمكن دراستها دراسة تحليلية لمقارنتها بالحضارات الأخرى القديمة التي كانت تزاملها في الزمان، وان اختلفت معها في المكان [3] . واليعقوبي أبو العباس أحمد بن أبي يعقوب إسحاق بن جعفر الكاتب العباسي (ت 284 هـ) [4] في حديثه عن ممالك السودان الغربي التي كونها الأفارقة في غرب إفريقيا، وعن عظم شأنها وقوتها [5] يقول عن سنغاي، ثم مملكة الكوكو (والكوكو اسم المدينة) ، ودون هذه عدة ممالك يُعطونه الطاعة، ويقرون له بالرئاسة على أنهم ملوك بلدانهم، ولما أحصى ثماني ممالك - منها مملكة صنهاجة، وأورور ووصف بعضها بأنها واسعة - أضاف، فهذه كلها تنسب إلى مملكة الكوكو، ثم مملكة غانا، وملكها - أيضًا - عظيم الشأن، وفي بلاده معادِن الذهب، وتحت يده عدة ملوك [6] وأشار إلى مملكة مالي، ولم يذكر عنها شيئًا [7] ، ويذكر معاصر ابن حوقل، المسعودي أبو الحسن علي بن الحسين بن علي (ت 349 هـ - 957 م) أن السودان بعد تجاوُزهم نِيل مصر وتفرقهم في الأرض، سار فريق منهم نحو المَغرب (أي غرب إفريقيا) وهم أنواع كثيرة، وكوكو وغانا

(1) مجلة: دراسات (الأردن) "العلوم الإنسانية والاجتماعية"مجلد 23 عدد 2 وبيع الأول 1417 هـ، آب 1996 م (ص: 253) بحث"مؤثرات الحضارة الإسلامية في السودان الغربي من القرن الخامس إلى القرن العاشر الهجري".

(2) انظر: المرجع السابق - 253 نقلًا عن صورة الأرض لابن حوقل (ص: 19) ، لم يتيسَّر لي الوقوف عليه في هذه العجالة.

(3) الإسلام في ممالك وإمبراطوريات إفريقيا السوداء جون جوزيف - /15 ء وانظر: 34، ترجمة مختار السويفي، دار الكتاب المصري، القاهرة ط 1 عام 1404 هـ 1984 م.

(4) تاريخ الوفاة المذكور هو الذي عليه أكثر الباحثين، وقيل 292 هـ، ورجحه الزركلي؛ انظر: الأعلام 1/ 95، وقد تجول اليعقوبي في الشمال الإفريقي وبخاصة أيام الدولة الرستمية.

(5) جاء ذلك في حديثه عن السودان وهجرتهم قبل الميلاد بآلاف السنين من شرق إفريقيا، وإنهم بعد عبور نهر النيل تفوَّقوا فاتجه قوم نحو الجنوب، وآخرون نحو الغرب وكوَّنوا لهم ممالك منها ما ذكر أعلاه، وما ورد لديه يكشف حقائق كثيرة عن أقدم هذه الممالك وضرورة إعادة ترتيبها تاريخيًّا، وقد ناقشت الأمر في بحث آخر، أسأل الله التوفيق والسداد في إظهاره.

(6) تاريخ اليعقوبي 1/ 193. 194، وانظر: 191 دار صادر بيروت، طه عام 1415 هـ 1995 م.

(7) انظر: المصدر نفسه 1 - 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت