فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 30

لدرجة طمس جهود غيرهم ممن سبقهم أو عاصرهم أو جاء بعدهم، كما فعلت الدكتورة عصمت دندش في كتابها"دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا" [1] ، بل محو الوجود الإسلامي في المنطقة الذي سبق المرابطين بأربعة قرون، فالمرابطون إنما ظهروا عام (434 هـ) أي: في أواخر المرحلة الأولى لانتشار الإسلام في غرب إفريقيا وهو ما بين (20 - 443 هـ) حسب تقسيمات بعض الدارسين [2] ، وكان استيلاؤهم على مدينة (أودفيست) الغانية عام 447 هـ [3] ،"ولقد كان للثقافة الإسلامية العربية أثر واضح في حكومة غانا القديمة قبل دخول المرابطين، فالمسلمون هم الذين كانوا يعرفون القراءة والكتابة، لذلك كانوا يساعدون الملوك الوثنيين، فهذا أكبر دليل على انتشار الثقافة الإسلامية، فإذا كان هذا هو الحال قبل استيلاء المرابطين عليها فمِن المتوقَّع أن تتوسع تلك الثقافة، وتنتشر بعد أن أصبحت مملكة غانا إسلامية [4] ، وصل الغلو إلى الزعم بأن الالتزام الشديد بتعاليم الإسلام في السودان الغربي - كأداء فروض الشريعة إلى أبعد الحدود، والمواظبة على الصلوات في الجماعة، وضرب الأولاد عليها، وازدحام المساجد بالمصلين، والحرص الشديد على حفظ القرآن، واستفتاء الفقهاء، والأمان في المساجد - الالتزام بكل ذلك كما ترى الدكتورة من نتائج التزام السودان بتعاليم زعيم المرابطين عبدالله بن ياسين (ت 451 هـ - 1059 م) حتى بعد قرنين من عصر المرابطين [5] ، فهل هذه الأمور جديدة نزل إليهم بها الوحي، وبم كان سكان المنطقة يلتزمون من تعاليم الإسلام قبل ابن ياسين، ثم كيف نعلل التزام المسلمين بهذه الأمور في أجزاء العالم الإسلامي الأخرى التي لم يصلها تأثير المرابطين؟ وكيف يصح ذلك وقد كان لبرقة والقيروان الدور الأساس في انتقال التأثيرات الإسلامية إلى هذا الجزء من بلاد السودان؛ إذ كانت تربطهما بكوكيا [6] طريق صحراوي مرورًا بمكة"

(1) دار الفرب الإسلامي، بيروت، ط 1 عام 1408 هـ 1988 م.

(2) انظر: تاريخ المسلمين في إفريقيا ومشكلاتهم، د: شوقي الجمل ود: عبدالله إبراهيم - 85، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1996 م.

(3) انظر تناقضها في أسباب الغزو (ص: 112) من الكتاب نفسه.

(4) تجارة القوافل د: العراقي (مرجع سابق) - 156، وانظر مثل ذلك في: حركة التجارة والإسلام /170 - 171

(5) انظر: دور المرابطين في نشر الإسلام - 147، 148. 149، وانظر: 24، 70، 112، 294، ممن قام بتفنيد هذا الغلو د: محمد عبدالله النقيرة في كتابه: التأثير الإسلامي في غرب إفريقيا، ط 1 عام 1408 هـ، 1988 م، ود: مسعود الوازني في بحثه"التواصل الإنساني وأثره في وحدة العقيدة بين شمال الصحراء وبلدان السودان الغربي حتى عصر المرابطين"حوليات الجامعة الإسلامية بالنيجر عدد 2 عام 1417 هـ، (ص: 192، 193، 194) ، وجبر الله الأمين ومدبولي عثمان في: حزام المواجهة حرب التنصير في إفريقيا - 23، 37، 48 دار الذخائر، الدمام ط ا عام 1414 هـ، 1993 م، وحركة التجارة والإسلام - 170، 171، 176،179.

(6) عاصمة سنغاي الأولى، وتقع إلى جنوب مدينة غاو، وتشتهر الآن ب"بنتيا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت