والفلاتة، أما الإقليم في جنوب الصحراء الجزائرية (توات) فأستغرب في جعله فقط ضمن المجال الشنقيطي متجاهلًا غيره من أقاليم الجنوب الجزائري على الأقل [1] لعله أدرك أن غالبية سكانها من الطوارق وهم البربر في الجزائر والمغرب.
ويقول:"خضعت عدة مدن شنقيطية مثل: ولاتة، وتنبكتو لإمبراطورية مالي، ثم لوريثتها مملكة السنغاي قبل أن تنهار الأخيرة أمام الزحف المغربي المظفَّر على تنبكتي سنة 1591 م [2] ، وسأكتفي بإحالته هو والقارئ الكريم على ما تقدم من مصادر ومراجع [3] للتأمل في الأسباب الحقيقية لما سماه"الانهيار أمام الزحف المغربي المظفر"وفي آثاره السيئة على المنطقة دينيًّا، واجتماعيًّا، وثقافيًّا، وسياسيًّا، واقتصاديًّا، ثم أقول: إذا كانت مدينة شنقيط قد تأسَّست - كما يقول هو - عام 660 هـ - 1261 م) [4] ، فأين كان الشناقطة قبل هذا التاريخ، وكيف تكون ولاتة وتنبكتو من مدن شنقيط، وكلتاهما أقدم منها، وقد تأسست الأولى من القرن الأول الهجري تقريبًا، والأخرى عام 480 هـ - 1087 م، إمعانًا منه في الغبن يزعم أن ركب الحاج الشنقيطي كان عشوائيًّا في ظل تلك الممالك السودانية الإسلامية [5] ، وأوقع نفسه في التناقض والغبن حين قال: إن أول من حجَّ من أهل مدينة شنقيط - حسب الروايات المحلية - هو جد الفقيه الشنقيطي أحمد بن أحمد بن الحاج العلوي، الملقب"أكد الحاج"ت: 1086 هـ - 1675 م [6] ؛ أي: بعد سقوط آخَر تلك الممالك والإمبراطوريات، أيُعقَل هذا من مدينة تأسَّست في التاريخ المذكور آنفًا، وفي ظل ممالك إسلامية مُتوالية يَنطلِق منها ركب الحج في اتجاهات مختلفة ومن جميع شعوبها، وشهد بذلك القاصي قبل الداني، والعدو قبل الصديق، أجزم أنك ظلمت أهلها في أحد أركان دينهم، كما ظلمت التاريخ الإسلامي في المنطقة، لكنه نتيجة السعي في الغبن فهو يعمي عن الحق، نسأل الله العفو والعافية، ومن مظاهر التشويه بسبب أهداف الدارسين ومُبتغاهم التي تلون الحقائق بألوان من الرغائب والهوى، أو المبادئ الوطنية والنظريات السياسية والفلسفات الفكرية التي اعتنقوها: جهد المرابطين المغالي فيه من قبل كثير من الدارسين بجعلهم الرواد الأوائل في نشر الإسلام بغرب إفريقيا"
(1) انظر: المرجع السابق (ص: 55) هامش 15، والخريطة (ص: 63) .
(2) المرجع نفسه/ 53 هامش 9، وقد تقدم في (ص: 20) هامش 64 من هذه الدراسة أن ما ورد لدى اليعقوبي في حديثه عن ممالكي سنغاي وغانا ومالي يكشف حقائق كثيرة عن أقدم هذه الممالك وضرورة إعادة ترتيبها تاريخيًّا، وناقشت الأمر بتفصيل في بحث آخر، أسأل الله التوفيق والسداد في إظهاره.
(3) انظر: هامش 2 (ص: 16) .
(4) انظر: الدارة (مرجع سابق) / 54 هامش 10.
(5) انظر: المرجع السابق / 29.
(6) انظر: المرجع نفسه / 30.