فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 30

وأما د: علي القاسمي فقد ضرب بعرض الحائط الأسباب الحقيقية [1] والتي تحدَّث عنها نخبة - كما يقول هو - من الباحثين المتخصصين المرموقين"قدموا من إسبانيا وأمريكا وبريطانيا وكندا ومصر، ومن البلاد الإفريقية المعنية: السنغال، غينيا، والكاميرون، ومالي، وموريتانيا، والنيجر، ونيجيريا، إضافة إلى باحثين وأساتذة من عدد من الجامعات المغربية"قدموا للمشاركة في ندوة دولية بمراكش أقامها معهد الدراسات الإفريقية بجامعة محمد الخامس في 23 - 25 أكتوبر 1992 م، لا يَجمعهم سوى البحث عن الحقيقة، ولا يُمكن تواطؤهم على الكذب، لكن تجاهل الحقائق أو تلوينها بالرغائب والهوى، وبالمبادئ الوطنية والقومية تعمي، يقول حماه الله ولد السالم:"الممالك السودانية المسلمة في غرب إفريقيا - إمبراطورية مالي ثم مملكة سنغاي - كانت تُشرف سياسيًّا على الأجزاء الجنوبية الشرقية من موريتانيا الحالية وأحوازها" [2] ، فما الدولة التي كانت مسؤولة عن الجوانب الدينية، والإدارية والاجتماعية، والاقتصادية، وأين مملكة غانا، وقد كانت عاصمتها وأبرز مراكز قوتها في موريتانيا الحالية، استمع إليه يُحدِّد لك المجال الشنقيطي"نعني بالمجال الشنقيطي منطقة أوسع من الحدود السياسية لموريتانيا اليوم؛ حيث تشمل عدة مناطق من غرب الصحراء الكبرى، يشترك سكانها ونخبها العلمية مع مختلف مناطق موريتانيا الحالية في اللغة، والتقاليد والعادات، والمؤثرات التاريخية الواحدة، وهذه المحددات تمثل"فضاء ثقافيًّا"أصبح سكانه يُعرفون بالشناقطة نسبة إلى بلادهم التي تُعرف ببلاد شنقيط، ثم رسم خارطة وهمية لهذا المجال" [3] .

لكن ماذا عن الجماعات الأخرى التي يجمعها الإسلام ثم لكل جماعة لغتها والمحددات التي ذكرتها كسنغاي، والطوارق، والفلاتة، والسونينكي (السراكولي) ، علمًا بأن الأخيرتين تُكونان نسبة كبيرة في موريتانيا الحالية، والسونينكي - كما تقدم - هي التي أسست مملكة غانا وكان مركزها معظم أراضي موريتانيا الحالية، ثم إن الشناقطة - ويقصد بها المجموعة العربية: الحسانيين والكونتا [4] - نسبتهم قليلة في مناطق مالي والنيجر والسنغال التي جعلها ضمن المجال الشنقيطي قديمًا وحديثًا، ففي هذه المناطق من مالي والنيجر يغلب سنغاي ثم الطوارق، وفي مناطق السنغال وجنوب موريتانيا يغلب السونينكي

(1) انظر بحثه: العلاقات بين المغرب وإفريقيا جنوبي الصحراء، وكيف نفسر أحداث التاريخ؟ مجلة: التاريخي العربي، (المغرب) عدد 5 شتاء 1418 هـ 1998 م، (ص: 249 - 258) .

(2) أوضاع الحجاز في الرحلات الحجية الشنقيطية، الدارة عدد 4 سنة 22 عام 1417 هـ - (ص: 29) .

(3) المرجع نفسه / 52 هامش 1، 64.

(4) انظر: المرجع السابق (ص: 56) هامش 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت