التاريخ الإسلامي في غرب إفريقيا
تحت مطارق الباحثين
إن صورة انتشار الإسلام عامة قد شوهت من قبل كثير من الدارسين، فأبرزت السلبيات (بل بولغ فيها) ، وطمست الإيجابيات، ولهذا لا بد من إبراز أسباب التشويه ومعالجتها، وإعادة رسم صورته على ضوء مفاهيم وتصورات أكثر استقامة وعدلًا، [1] ، وبخاصة في ضوء المستجدات العلمية والبحثية المتعلقة بتاريخ المنطقة وحضارتها، وأثر الإسلام البارز فيهما، وكذلك حاجة بعض المصادر الإفريقية التي تناولت هذا التاريخ إلى إعادة فحص ومقارنة وتحقيق علمي؛ بسبب كون المطبوع منها من نسخة وحيدة ليست الأصلية.
أضف أن النسخة الأصلية أو الجيدة من هذه المصادر الإفريقية ربما وقعت في أيدٍ لا تقر عين أصحابها بظهور الحقائق التي قد تكون - كما يرى بعض أولئك - في صالح شعوب يكون لها العداوة أو يحاول جحد جهودها، أو إخفاءها في تاريخ الإسلام وحضارته بالمنطقة، ويبذل قصارى جهده.
حدثني الأخ الزميل د: فاي منصور في عام 1991 م بأنه في أيام إعداده لرسالة الماجستير في التاريخ والحضارة عن مملكة مالي، سافر إلى فرنسا لزيارة مركز وطني فيه الكثير من المخطوطات باللغة العربية تتعلق بغرب إفريقيا فكانت المسؤولة تُطلِعه عليها، وتترجم له بعض المعلومات إلى الفرنسية، فما إن علمت بإجادته للغة العربية حتى حالت دون اطلاعه عليها، مكتفيَة بالترجمة له.
ويقول أحمد الشكري: عند لقائنا في الرباط 2 أبريل 1990 م بالمؤرخ المالي محمود الزبير - مدير معهد أحمد بابا للدراسات والبحوث، تنبكو - عبرنا له عن هذا الموقف (كون العديد من الروايات التي يطرحها تاريخ الفتاش ليست لصاحب التأليف الأصلي) فشاطرنا الرأي، وأكد لي توفير نسخة أخرى مخطوطة من تاريخ الفتاش، تختلف عن تلك المنشورة، وأنه يعمل بصحبة أحد فقهاء مالي على تحقيقها، [2] فكم مضى على هذا العمل لو كانا حقًّا بصدد إخراجه؟!
(1) انتشار الإسلام في غرب إفريقيا حتى القرن السادس عشر الميلادي، د. عز الدين موسى، (ص: 44) ضمن بحوث ندوة العلماء الأفارقة ومساهماتهم في الحضارة العربية التي نظمتها في الخرطوم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالتعاون مع جامعة أم درمان الإسلامية، 28 - 30 يوليو / تموز عام 1983 م.
(2) الإسلام والمجتمع السوداني إمبراطورية مالي، أحمد الشكري / 32 هامش 46، المجمع الثقافي، أبو ظبي، ط 1 عام 1420 هـ 1999 م.