الصفحة 22 من 73

فحمَّادُ بنُ زيدٍ مِن أَهلِ العدالةِ والضَّبطِ، ومعَ ذلك رجَّحَ أبو حاتمٍ روايةَ مَن هُم أَكثرُ عددًا منهُ. [1]

وعُرِفَ مِن هذا التَّقريرِ أَنَّ: الشَّاذَّ: ما رواهُ المقْبولُ مُخالِفًا لِمَنْ هُو أَوْلَى مِنهُ.

وهذا هُو المُعْتَمَدُ في تعريفِ الشاذِّ بحَسَبِ الاصْطِلاحِ.

وَإِنْ وَقَعَتِ المُخالفةُ [لهُ] معَ الضَّعْفِ؛ فالرَّاجِحُ يُقالُ لهُ: [المَعْروفُ] ، ومُقابِلُهُ يُقالُ [لهُ] : المُنْكَرُ.

مثالُه: ما رواهُ ابنُ أَبي حاتمٍ مِن [طريقِ] حُبَيِّبِ بنِ حَبيبٍ - وهو أَخو حَمزَةَ بنِ [حَبيبٍ] الزَّيَّاتِ المُقرئِ- عن أَبي إِسحاقَ عن العَيْزارِ بنِ حُريثٍ عن ابنِ عبَّاسٍ (( رضي الله عنهما ) )عن النبي صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ قالَ: (( مَن أَقامَ الصَّلاةَ وآتى الزَّكاةَ وحَجَّ [البيتَ] وصامَ وقَرَى الضَّيْفَ؛ دَخَلَ الجنَّةَ ) ).

قالَ أَبو حاتمٍ: (( و ) )هُو مُنْكَرٌ؛ لأَنَّ غيرَه مِن الثِّقاتِ رواهُ عن أَبي إِسحاقَ مَوقوفًا، وهُو المَعروفُ.

وعُرِفَ بهذا أَنَّ بينَ الشَّاذِّ والمُنْكَرِ [عُمومًا وخُصوصًا مِن وَجْهٍ؛ لأنَّ بينَهُما] اجْتِماعًا في اشْتِراطِ المُخالفَةِ، وافْتراقًا في أَنَّ الشَّاذَّ راويهِ ثقةٌ أو صدوقٌ، والمُنْكَرَ رَاويهِ ضعيفٌ.

وقد غَفَلَ مَن سَوَّى بينَهُما، واللهُ أَعلمُ. [2]

وَما تقدَّم ذِكرُه مِن الفَرْدِ النِّسْبِيِّ؛ إِنْ وُجِدَ - بعدَ ظَنِّ كونِه فَرْدًا - [قد] وافَقَهُ غيرُهُ؛ فهُو المُتابِعُ؛ بكسرِ [الباءِ] الموحَّدةِ. [3]

والمُتابَعَةُ على مراتِبَ: [4]

[لأنَّها] إِنْ حَصَلَتْ للرَّاوي نفسِهِ؛ فهِي التَّامَّةُ.

وإِنْ حَصَلَتْ لشيخِهِ فمَنْ فوقَهُ؛ فهِيَ القاصِرةُ.

ويُستفادُ منها التَّقويةُ.

مِثالُ المُتابعةِ (( التامة ) ): ما رواهُ الشَّافعيُّ في (( الأمِّ ) )عن مالِكٍ عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ عن ابنِ عُمرَ أَنَّ رسولَ الله صلى الله [تعالى] عليه [وآله] وسلم قالَ: (( الشَّهْرُ تِسْعٌ وعِشرون، فلا تَصوموا حتَّى تَروُا الهِلالَ، ولا تُفْطِروا حتَّى تَرَوْهُ، فإِنْ غُمَّ عليكم؛ فأَكْمِلوا العِدَّةَ ثلاثينَ ) ).

(1) لأن العدد إذا كانوا ثقات أوثق من الواحد وعندهم زيادة فتقبل.

(2) يعني إذا كان المخالف ضعيفًا تسمى روايته منكرة وإذا كان المخالف ثقة وخالف من هو أوثق تسمى شاذًا فاجتمعا في المخالفة وافترقا في التسمية.

(3) فجر الأحد 16/ 11 / 1415 هـ

(4) الفرد النسبي الذي يكون فردًا بالنسبة إلى شيخ من الشيوخ كمالك وشعبة فإذا وافقه غيره يسمى متابعًا فإن من طريق صحابي آخر يسمى شاهدًا، فالحديث الذي يرويه مثلًا عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وله طرق ترجع إلى مالك ثم يأتي آخر يرويه عن غير مالك فهذا يكون متابع، فإن جاء آخر يروي الحديث عن غير عمر عن ابن عمر أو أبي سعيد فهذا شاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت