الصفحة 23 من 73

فهذا الحديثُ بهذا اللَّفظِ ظَنَّ قومٌ أَنَّ الشافعيَّ (( رحمه الله تعالى ) )تفرَّدَ بهِ عن مالِكٍ، فعَدُّوهُ في غرائِبِه؛ لأنَّ أَصحابَ مالِكٍ روَوْهُ عنهُ بهذا الإِسنادِ، [و] بلفظِ: (( فإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمُ فاقْدُروا لهُ ) )!

لكِنْ وجَدْنا للشَّافعيَّ مُتابِعًا، وهو عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، كذلك أَخرجَهُ البُخاريُّ عنهُ عن مالكٍ.

فهَذهِ متابَعةٌ تامَّةٌ. [1]

ووَجَدْنا لهُ أَيضًا مُتابَعَةٌ قاصرةً في (( صحيحِ ابنِ خُزَيْمةَ ) )مِن روايةِ عاصمِ بنِ محمَّدٍ عن أبيهِ [محمَّدِ] بنِ زيدٍ عن جدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ بلفظِ: (( فكَمِّلوا ثلاثينَ ) ). [2]

وفي (( صحيحِ مسلمٍ ) )من روايةِ عُبيدِ اللهِ بنِ عُمرَ عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ بلفظ: (( فاقْدُروا ثلاثينَ ) ).

ولا اقْتِصارَ في هذه المُتابعةِ - سواءٌ كانتْ تامَّةً أَم قاصرةً - على اللَّفْظِ، [بل] لو جاءَتْ بالمعنى؛ لكَفَتْ، لكنَّها مختَصَّةٌ بكونِها مِن روايةِ ذلك الصَّحابيِّ. [3]

وإِنْ وُجِدَ مَتْنٌ يُروى مِن حديثِ صحابيٍّ آخَرَ يُشْبِهُهُ في اللَّفظِ والمعنى، أَو في المعنى فقطْ؛ فهُو الشَّاهِدُ.

ومثالُه في الحديثِ الَّذي قدَّمناهُ ما رواهُ النَّسائيُّ مِن روايةِ محمَّدِ بنِ حُنَينٍ عن ابن عبَّاسِ (( رضي الله عنهما ) )عن النبي صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ، فذَكَرَ مثلَ حديثِ عبد اللهِ بنِ دينارٍ عنِ ابنِ عُمرَ سواءً.

فهذا باللَّفظِ. [4]

وأَمَّا بالمَعْنى؛ فهو ما رواهُ البُخاريُّ مِن روايةِ محمَّدِ بنِ زيادٍ عن أَبي هُريرةَ بلفظ: (( فإِنْ غُمَّ عليكُمْ فأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبانَ ثلاثينَ ) )

وخَصَّ قومٌ المُتابعةَ بما حَصَلَ [باللَّفظِ، سواءٌ كانَ مِن روايةِ ذلك الصَّحابيِّ أَم لا، والشاهدَ بما حصلَ] بالمَعنى كذلك. [5]

وقد تُطْلَقُ المُتابعةُ على الشَّاهدِ وبالعكسِ، والأمرُ [فيهِ] سَهْلٌ. [6]

(1) لأن عبد الله بن مسلمة القعنبي رواه عن مالك فتابع الشافعي في روايته عن مالك.

(2) فهذا متابعة قاصرة لأنها ليست متابعة للشافعي بل متابعة لشيخ مالك. والمهم في هذا أن يكون المتابع ثقة حتى يقوى السند وتقوى الرواية، أما المتابعة الضعيفة فأمرها سهل، لكن يستفيد العلماء من هذا إذا كان المتابع ثقة صار الحديث له طريقان من طريق فلان ومن طريق فلان فيكون ذلك أقوى وأثبت.

(3) يعنى المتابعة تارة تكون باللفظ وتارة تكون بالمعنى والمتابعة إذا جاءت ولو بالمعنى قوت الرواية.

(4) فهو شاهد لأنه رواه ابن عباس وذاك رواه ابن عمر.

(5) والصواب الأول

(6) يعنى يتسامحون في ذلك فيتسامح الشيخ أو الراوي في هذا ولكن عند التحقيق المتابع الذي يتابع الراوي في حديث واحد والشاهد الذي يتابعه في المعنى من طريق صحابي آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت