الصفحة 26 من 73

ومِنْها ما يُعْرَفُ بالتَّاريخِ، [وهُو كَثيرٌ]

وليسَ مِنْها مَا يَرويهِ الصَّحابيُّ المُتأَخِّرُ الإِسلامِ مُعارِضًا للمُتَقَدِّمِ عليهِ؛ لاحْتمالِ أَنْ يكونَ سَمِعَهُ مِن صَحابيٍّ آخَرَ أَقدمَ مِنَ المُتَقَدِّمِ [المذكورِ] أو مثلِهِ فأَرْسَلَهُ.

لكنْ؛ إِنْ وَقَعَ التَّصريحُ بسماعِه [لهُ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ فيَتَّجِهُ أَنْ يكونَ ناسِخًا؛ بشَرْطِ أَنْ يكونَ [المُتَأَخِّرُ] لمْ يَتحمَّلْ مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ] شَيْئًا قبلَ إِسلامِهِ.

وأَمَّا الإِجماعُ؛ فليسَ بناسِخٍ، بل يدُلُّ على ذلكَ.

وإِنْ لمْ يُعْرَفِ التَّاريخُ؛ فلا يخلو إِمَّا أَنْ يُمْكِنَ ترجيحُ أَحدِهِما على الآخَرِ بوجْهٍ مِن وجوهِ التَّرجيحِ المُتعلِّقَةِ بالمتْنِ أَو بالإِسنادِ أَوْ لاَ:

فإِنْ أَمْكَنَ التَّرجيحُ؛ تعيَّنَ المصيرُ إِليهِ، وإِلاَّ؛ فلا.

فصارَ ما ظاهِرُهُ التَّعارُضُ واقِعًا على [هذا] التَّرتيبِ:

الجمعُ إِنْ أَمكَنَ.

فاعْتبارُ النَّاسِخِ والمَنْسوخِ.

فالتَّرْجيحُ إِنْ تَعيَّنَ.

ثمَّ التوقُّفُ عنِ العَمَلِ بأَحدِ الحَديثينِ [1] .

والتَّعبيرُ بالتوقُّفِ أَولى مِن التَّعبيرِ بالتَّساقُطِ؛ لأَنَّ خفاءَ ترجيحِ أَحدِهِما على الآخَرِ إِنَّما هُو بالنِّسبةِ للمُعْتَبِرِ في الحالةِ الرَّاهنةِ، معَ [احتِمالِ] أَنْ يظهَرَ لغيرِهِ ما خَفِيَ عليهِ، واللهُ أعلمُ.

ثمَّ المردودُ [2] : وموجِبُ الرَّدِّ[إِمَّا أَنْ يكونَ لِسَقْطٍ مِن إِسنادٍ، أَوْ طَعْنٍ (( من إسناد ) )في رَاوٍ على اخْتِلافِ وُجوهِ الطَّعْنِ، أَعَمُّ مِن أَنْ يكونَ لأمْرٍيرجِعُ إِلى دِيانةِ الرَّاوي أَو إِلى ضبْطِهِ.

والسَّقْطُ [3] إِمَّا أَنْ يَكونَ مِنْ مَبادئ السَّنَدِ مِن تصرُّفِ مُصَنِّفٍ، أو [من] آخِرِهِ؛ أي: الإِسنادِ بعدَ التَّابعيِّ، أَو

(1) وهذا تحقيق عظيم مفيد فإذا أشكل على العالم الجمع ولم يتيسر له علم التأريخ فإنه ينظر في المرجحات فيأخذ الأرجح لكثرة أسانيده أو لقوة إسناده فيأخذ الصحيح ويطرح الضعيف فإن أشكل على العالم ولم يتبين له المرجح فيتوقف حتى يتبين له أمر من الأمور ووجه من الترجيح فيرجح.

(2) فجر الأحد 29/ 4 / 1416 هـ

(3) المردود إما يكون لسقط أو لطعن، والسقط إما أن يكون من أول الحديث أو من آخره فإن كان من أول الحديث فهو المعلق مثل قول البخاري: قال قتادة كذا قال الزهري كذا فهذا يسمى معلقًا وهو ما حذف أوله فهذا إن كان المعلِق ملتزم أن لا يعلق إلاالصحيح مثل البخاري فهذا يحتج بتعليقه ولكن ينظر فيما بعد المعلق فإذا قال: قال الأوزاعي فينظر فيما بعد الأوزاعي فإن كان سليمًا فهو طيب وإن كان المعلق ممن لا يلتزم الصحيح فهو ضعيف مثل لو قال أبو داود والترمذي: قال الزهري، فهذا ضعيف. أما إذا كان السقط من آخر السند بأن سقط الصحابي فهذا يسمى المرسل والمراسيل كلها ضعيفة لا يحتج بها إلا ما جاء في مراسيل سعيد بن المسيب. أما إذا كان في أثنائه فإن كان إثنين فصاعدًا فالمعضل وإن كان بواحد فهو المنقطع، ثم قد يكون الانقطاع واضحًا أو خفيًا فالواضح بأن الرواي عن الصحابي أو عن شيخه أو أي شخص لم يلقه فهذا انقطاع واضح كأن يقول الزهري أو الأوزاعي عن عمر فهذا انقطاع واضح لأنهم لم يدركوا الصحابة وقد يكون الانقطاع خفيًا وهو المدلس بأن يروي عمن أدركهم ولكن بشيء لم يسمعه منهم مثل قول قتادة عن فلان وقول الأعمش عن فلان ولا يقول حدثني ولا سمعت فهذا يسمى مدلس يكون علة في السند حتى يصرح بالشيخ إذا كان الراوي مدلسًا أما إذا لم يكن الراوي مدلسًا فعنعنته تحمل على السماع لكن إذا كان مدلسًا فلا بد من التصريح، وهكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلقه إذا روى عن معاصره لو يصرح بالسماع فهذا يسمى مرسل خفي لأنه قد يمكنه السماع ولكنه لم يصرح بالسماع وليس بمدلس فهذا يسمى مرسل خفي حتى يوجد ما يدل على اتصاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت