فهرس الكتاب
غير ذلك، فالأوَّلُ: المُعَلَّقُ سواءٌ كانَ [السَّاقِطُ] واحدًا أَوأَكثرَ.
وبينَهُ وبينَ المُعْضَلِ الآتي ذِكْرُهُ عمومٌ وخُصوصٌ مِن وجْهٍ.
فمِنْ حيثُ تعريفُ المُعْضَلِ بأَنَّهُ سقَطَ منهُ اثنانِ فصاعِدًا يجتَمِعُ معَ بعضِ صُورِ المُعَلَّقِ.
ومِن حيثُ تقييدُ المُعَلَّقِ بأَنَّه مِن تصرُّفِ مُصَنِّفٍ مِن مبادئِ السَّنَدِ يفتَرِقُ منهُ، إِذْ هُو أَعَمُّ مِن ذلك.
[و] مِن صُوَرِ المُعَلَّقِ: أَنْ يُحْذَفَ جميعُ السَّندِ، ويُقالَ [مثلًا] : قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ [وآلهِ] وسلَّمَ.
ومنها: أَنْ يُحْذَفَ (( جميع السند ) ) [إِلاَّ] الصَّحابيَّ أَوْ [إِلاَّ] الصَّحابيَّ والتَّابعيَّ [معًا] .
ومنها: أَنْ يَحْذِفَ مَن حَدَّثَهُ ويُضيفَهُ إِلى مَنْ فوقَهُ، فإِنْ كانَ مَن فوقَه شيخًا لذلك المصنِّفِ؛ فقد اخْتُلِفَ فيه: هل يُسمَّى تعليقًا أَوْ لاَ؟
والصَّحيحُ في هذا: التَّفصيلُ: فإِنْ عُرِفَ بالنَّصِّ أَو الاستِقْراءِ أ َنَّ (( كان ) )فاعِلَ ذلك مُدَلِّسٌ قضي بهِ، وإِلاَّ فتعليقٌ.
وإِنَّما ذُكِرَ التَّعليقُ في قسمِ المردودِ للجَهْلِ بحالِ المحذوفِ.
وقد يُحْكَمُ بصحَّتِهِ إِنْ عُرِفَ بأَنْ يجيءَ مسمَّىً مِن وجهٍ آخَرَ، فإِنْ قالَ: جميعُ مَن أَحْذِفُهُ ثقاتٌ؛ جاءتْ مسأَلةُ التَّعديلِ على الإِبهامِ.
و [عندَ] الجُمهورِ لا يُقْبَلُ حتَّى يُسمَّى.
لكنْ قالَ ابنُ الصَّلاحِ هنا: إِنْ وَقَعَ الحَذْفُ في كتابٍ التُزِمَتْ [صحَّتُه] ؛ كالبُخاريِّ؛ فما أَتى (( فيه ) )بالجَزْمِ دلَّ على أَنَّه ثَبَتَ إِسنادُهُ عِندَه، وإِنَّما حُذِفَ لغَرَضٍ مِنَ الأَغْراضِ.
ومَا أَتى فيهِ بغيرِ الجَزْمِ؛ ففيهِ مقالٌ. [1]
وقد أَوْضَحْتُ أَمثلةَ ذلك في (( النُّكتِ على ابنِ الصَّلاحِ ) ).
(1) فإذا قال روي أو يذكر فهو ضعيف إلا أن يثبت أنه رواه في موضع آخر بالجزم.