فهرس الكتاب
ولأنَّ (( حدَّثني ) )قد يُطْلَقُ في الإِجازةِ تدليسًا.
وأَرْفَعُها مِقدارًا ما يقعُ في الإِمْلاءِ لما فيهِ مِن التثبُّتِ والتحفُّظِ.
والثَّالِثُ، وهو أَخبَرَني.
والرَّابِعُ، وهو قرأْتُ (( عليه ) )لِمَنْ قَرَأَ بِنَفْسِهِ على الشَّيخِ.
فإِنْ جَمَعَ كأَنْ يقولَ: أَخْبَرَنا، أَو: قَرَأْنا عليهِ؛ فهو كالخامِسِ، وهو: قُرئَ عليهِ وأَنا أَسمعُ.
وعُرِفَ مِن هذا أَنَّ التَّعبيرَ بـ (( قرأتُ ) )لمَن قرأَ خيرٌ مِن التَّعبيرِ بالإِخبارِ؛ لأنَّهُ أَفصحُ بصورةِ الحالِ.
تنبيهٌ: القراءةُ على الشَّيخِ أَحدُ وجوهِ التحمُّلِ عندَ الجُمهورِ.
وأَبعدَ مَن أَبى ذلك مِن أَهلِ العِراقِ، وقد اشتدَّ إِنكارُ الإِمامِ مالكٍ وغيرِهِ مِن المدنيِّينَ عليهِم في ذلك، حتَّى بالغَ بعضُهُم فرجَّحَها على السَّماعِ مِن لفظِ الشَّيخِ!
وذهَبَ جمعٌ [جمٌّ] منهُم البُخاريُّ، وحكاهُ في أَوائلِ (( صحيحِهِ ) )عن جماعةٍ مِن الأئمَّةِ - إِلى أَنَّ السَّماعَ مِن لفظِ الشَّيخِ والقراءَةَ عليهِ يعني في الصِّحَّةِ والقُوَّةِ [سواءً] ، واللهُ أَعلمُ. [1]
والإِنْباءُ من حيثُ اللُّغةُ واصطلاحُ المتقدِّمينَ بمعْنَى الإِخْبارِ؛ إِلاَّ في عُرْفِ المُتَأَخِّرينَ؛ فهُو للإِجازَةِ؛ كـ (( عن ) )لأنَّها في عُرفِ المتأَخِّرينَ للإِجازةِ. [2]
وعَنْعَنَةُ المُعاصِرِ مَحْمولَةٌ عَلى السَّماعِ [3] ؛ بخلافِ غيرِ المُعاصِرِ؛ فإِنَّها تكونُ مُرسَلةً، أَو مُنقطِعَةً، فشرْطُ حمْلِها [على السَّماعِ] ثُبوتُ المُعاصرةِ؛ إِلاَّ مِنْ مُدَلِّسٍ؛ فإِنَّها ليستْ محمولةً على السَّماعِ.
وقيلَ: يُشْتَرَطُ في حملِ عنعَنَةِ المُعاصرِ على السَّماعِ ثُبوتُ لِقائِهِمَا أَيْ: الشيخِ والرَّاوي عنهُ، ولَوْ مَرَّةً واحدةً ليَحْصُلَ الأمنُ [في] باقي العنعَنَةِ عن كونِهِ مِن المُرسلِ الخفيِّ، وهُو المُخْتارُ؛ تبعًا لعليِّ بنِ المَدينيِّ والبُخاريِّ
(1) وهذا كله متقارب فمن أنكر أن القراءة تقتضي السماع فقد أبعد النجعة فهي صريحة في السماع ولهذا ذكر البخاري وجماعة أنها من جنس سمعت في المعنى فحدثني وسمعت وأخبرني وقرأت كلها متقاربة في أنه سمع منه وليس هناك شك في أنه سمع منه والكلام في هذا لمن كان ثقة يعتمد عليه إذا قال حدثنى وأخبرني أما الضعفاء والكذابون فغير داخلون في هذا.
(2) الإنباء من جنس أخبرني عند المتقدمين ولكن للاحتمال صارت بعده وإلا فهي من جنس أخبرني لأن أنباء أخبر وهكذا قريء عليه وأنا أسمع من جنس أخبرني ومن جنس قرأت عليه إلا أنها دونها قليلًا لأنه قال قريء عليه وأنا أسمع ولم يقل قرأت عليه والمعنى متقارب في السماع
(3) عنعنة المعاصر محمولة على السماع لأنه ثقة والثقة مفروغ فيه أنه إذا قال عن فلان فلا واسطة إلا المدلس فلا بد من التصريح إلا إذا جاء ما يدل على سماعه، فإذا روى المعاصر عن معاصرة فهي محمولة على السماع كما اعتمد ذلك مسلم رحمه الله، وعند البخاري وجماعة يقولون لا بد من تأكد اللقي وأن يصرح في بعض الروايات أنه لقيه وسمع منه فتحمل بقية الروايات على هذا فإن لم يصرح فلا تحمل على السماع بل هو منقطع حتى يصرح بالسماع.