فهرس الكتاب
وغيرِهما مِن النُّقَّادِ. [1]
وأَطْلَقُوا المُشافَهَةَ في الإِجازَةِ المُتَلَفَّظِ بِها تجوُّزًا. [2]
[وَكذا المُكاتَبَةَ] في الإِجازَةِ المَكْتُوبِ بِها، وهُو موجودٌ في عِبارةِ كثيرٍ مِن المُتأَخِّرينَ؛ بخلافِ المُتقدِّمينَ، فإِنَّهُم إِنَّما يُطلِقونَها فيما كتَبَ بهِ الشَّيخُ مِن الحديثِ إِلى الطَّالبِ، سواءٌ أَذِنَ لهُ في رِوايتِه أَم لا، لا فيما إذا كتَبَ إِليهِ بالإِجازةِ فقطْ.
واشْتَرَطُوا في صِحَّةِ الرِّوايةِ بالمُناوَلَةِ [3] اقْتِرانَها بالإِذْنِ بالرِّوايةِ، وهِيَ إذا حَصَلَ هذا الشَّرطُ أَرْفَعُ أَنْواعِ الإِجازَةِ؛ لما فيها مِن التَّعيينِ والتَّشخيصِ.
وصورَتُها: أَنْ يَدْفَعَ الشَّيخُ أَصلَهُ أَو ما قامَ مَقامَهُ للطَّالِبِ، أَو يُحْضِرَ الطَّالِبُ الأَصْلَ للشَّيخِ، ويقولَ لهُ في الصُّورتينِ: هذا رِوايَتي عنْ فلانٍ فارْوِهِ عنِّي.
وشَرْطُهُ أَيضًا: أَنْ يُمَكِّنَهُ منهُ؛ إِمَّا بالتَّمليكِ، وإِمَّا بالعاريَّةِ، لِيَنْقُلَ منهُ، ويُقابِلَ عليهِ [4] ، وإِلاَّ؛ (و) إِنْ ناوَلَهُ واستردَّ (( منه ) )في الحالِ فلا تُتَبَيَّنُ [أَرفعيَّتُهُ، لكنَّ] لها زيادةَ مَزيَّةٍ على الإِجازةِ المعيَّنَةِ، وهيَ أَنْ يُجيزَهُ الشَّيخُ بروايةِ كتابٍ معيَّنٍ، ويُعَيِّنَ لهُ كيفيَّةَ روايتِهِ لهُ.
وإِذا خَلَتِ المُناولَةُ عن الإِذنِ، لم يُعْتَبَرْ بها عندَ الجُمهورِ. [5]
وجَنَحَ مَنِ اعْتَبَرَها إِلى أَنَّ مُناولَتَهُ إِيَّاهُ [تقومُ مقامَ إرسالِهِ إليهِ] بالكتابِ مِن بلدٍ إِلى بلدٍ.
وقد ذهَبَ إِلى صحَّةِ الرِّوايةِ بالمُكاتبةِ المُجرَّدةِ جماعةٌ مِن الأئمَّةِ، و [لو] لم يقتَرِنْ ذلك بالإِذنِ بالرِّوايةِ؛ كأَنَّهُم اكْتَفَوْا في ذلك بالقرينةِ.
ولمْ يَظْهَرْ لي فرقٌ قويٌّ بينَ مُناولةِ الشَّيخِ الكِتابَ [مِن يدهِ] للطَّالبِ، وبينَ إِرسالِهِ [إِليهِ] بالكتابِ مِن موضعٍ
(1) اختار هذا البخاري وعلي بن المديني وجماعة فقالوا لا بد من اللقي ولو مرة يصرح بالسماع حتى تطمئن النفوس ويعلم أنه لقيه ولو كان معاصرًا ولو كان في بلده حتى يصرح في بعض الروايات بقوله سمعت أو حدثني وهذا قول قوي جيد ولكن كونه شرط محل نظر لأن الثقة إذا قال: قال فلان عن فلان المفروض فيه أنه قاله عن سماع، فما دام الحديث عن الثقات والأئمة فلا يظن بهم التدليس إلا بدليل.
(2) أطلقوا شافهني أو كتب إلي في الإجازة، كتب إلي تروي عني صحيح البخاري أو صحيح مسلم أو شافهه بذلك فهذه إجازة وهذا عند المتأخرين وأما عند المتقدمين شافهته بكذا أو كتبت إليه بكذا فهو من جنس السماع لكنه اصطلاح فقط، والمقصود من هذا كله ينبغي اصطلاح القوم فيما يعبرون عنه بالكتابة والإجازة.
(3) فجر الأحد 22/ 6 / 1417 هـ
(4) حتى يتمكن من روايته عنه.
(5) لأنه قد يعطيه ولا يأذن له في الرواية لأنه ليس أهلًا للرواية بعض الناس مغفل لا يصلح أن يؤذن له في الرواية فيستفيد ولا يروي.