الصفحة 57 من 73

إِلى آخَرَ، إِذا خَلا كلٌّ منهُما عن الإِذنِ. [1]

وكَذا اشْتَرَطُوا الإِذْنَ في الوِجَادَةِ، وهي: أَنْ يَجِدَ بخطٍّ يعرِفُ كاتِبَهُ، فيقولُ: وجَدْتُ بخطِّ فلانٍ، ولا يسوغُ فيهِ إِطلاقُ: أَخْبَرَني؛ بمجرَّدِ ذلك، إِلاَّ إِنْ كانَ لهُ منهُ إِذنٌ بالرِّوايةِ عنهُ.

وأَطلقَ قومٌ ذلك فغَلِطوا. [2]

وَكذا الوَصِيَّةُ بالكِتَابِ، وهي أَنْ يُوصِيَ عندَ موتِه أَو سفرِهِ لشخْصٍ معيَّنٍ بأَصلِه أَو بأُصولِهِ؛ فقد قالَ قومٌ مِن الأئمَّةِ المتقدِّمينَ: يجوزُ لهُ أَنْ يروِيَ تلكَ الأصولَ عنهُ بمجرَّدِ (( هذه ) )الوصيَّةِ!

وأَبى ذلك الجُمهورُ؛ إِلاَّ إِنْ كانَ لهُ منهُ إِجازةٌ. [3]

وَكذا شَرَطوا الإِذْنَ بالرِّوايةِ في الإِعْلامِ، وهُو أَنْ يُعْلِمَ الشَّيخُ أَحدَ الطَّلبةِ بأَنَّني أَروي الكِتابَ الفُلانيَّ عن فُلانٍ، فإِنْ كانَ لهُ منهُ إِجازةٌ [اعْتبرَ] ، وإِلاَّ؛ فلا عِبْرَةَ بذلك؛ كالإِجَازَةِ العَامَّةِ في المُجازِ لهُ، لا [في] المُجازِ بهِ، كأَنْ يقولَ: أَجَزْتُ (به) لجَميعِ المُسلمينَ، أَو: لمَنْ أَدْرَكَ حَياتِي، أَو: لأَهْلِ الإِقليمِ الفُلانيِّ، أَو: لأهْلِ البَلدةِ الفُلانيَّةِ

وهُو أَقربُ إِلى الصِّحَّةِ؛ لقُرْبِ الانحصارِ.

وَكذلك [الإِجازةُ] للمَجْهُولِ؛ كأَنْ يَكونَ مُبْهَمًا أَوْ مُهْملًا. [4]

وَكذلك الإِجازةُ للمَعْدومِ؛ كأَنْ يَقولَ: أَجَزْتُ لِمَنْ سَيولَدُ لِفُلانٍ

[و [قد] قيل: إن عطفَهُ علَى مَوجودٍ؛ صحَّ؛ كأَنْ يقولَ: أَجَزْتُ لكَ، ولِمَنْ سيُولَدُ لكَ]، والأقرَبُ عدَمُ الصحَّةِ أَيضًا.

وكذلك الإِجازةُ لموجودٍ أَو معدومٍ عُلِّقَتْ بشَرْطِ [مشيئةِ] [الغيرِ؛ كأَنْ يقولَ: أَجَزْتُ لكَ إِنْ شاءَ فلانٌ، [أَو: أَجزتُ لمَن شاءَ فُلانٌ] ، لا أَنْ يقولَ: أَجزْتُ لك إِنْ شئْتَ (فإن هذا تجوز)

وهذا على الأصَحِّ في جَميعِ ذلكَ.

وقد جَوَّزَ الرِّوايةَ بجَميعِ ذلك سِوى المَجْهولِ [5] - ما لم يَتَبَيَّنِ المُرادُ منهُ - الخَطيبُ، وحَكاهُ عن جَماعةٍ مِن مشايخِهِ

(1) لا فرق فلا بد من الإذن.

(2) ولا شك أن هذا غلط فإذا وجد كتابًا له يعلم أنه كتابه فليس له أن يقول حدثني وسمعت وأخبرني بل يقول وجدت في كتاب فلان كذا وكذا.

(3) وهذا هو الصحيح لأنه قد لا يكون أهلًا للرواية.

(4) فلا بد أن يكون المجاز معلوم.

(5) وهذا مثل الإجازة العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت