فهرس الكتاب
واستَعْمَلَ الإِجازةَ للمَعدومِ مِن القُدماءِ أَبو بكرِ بنُ أَبي دَاودَ، و [أَبو] عبدِ اللهِ بنُ مَنْدَه.
واستَعْمَلَ المُعَلَّقةَ منهُم أَيضًا أَبو بكرِ بنُ أَبي خَيْثَمَة.
وروى بالإِجازةِ العامَّةِ جَمعٌ كَثيرٌ، جَمَعَهُم بعضُ الحُفَّاظِ في كِتابٍ، ورتَّبَهُم على حُروف المعجَمِ لكَثْرَتِهم.
وكلُّ ذلك - كما قالَ ابنُ الصَّلاحِ - توسُّعٌ غيرُ مَرْضِيٍّ [1] ؛ لأنَّ الإِجازةَ الخاصَّةَ المعيَّنَةَ مُخْتَلَفٌ في صحَّتِها اختِلافًا قويًّا عندَ القُدماءِ، وإِنْ كانَ العملُ (( قد ) )استقرَّ على اعْتبارِها عندَ المتأَخِّرينَ، فهِيَ دونَ السَّماعِ بالاتِّفاقِ، فكيفَ إِذا حصَلَ فيها الاسترسالُ المَذكورُ؟! فإِنَّها تَزدادُ ضَعفًا، لكنَّها في الجُملةِ خيرٌ مِن إِيرادِ الحَديثِ مُعْضلًا، واللهُ (( تعالى ) )أَعلمُ.
[و] إِلى هُنا انْتَهى الكلامُ في [أَقسامِ] صِيَغِ الأداءِ.
ثمَّ الرُّواةُ [2] ؛ إِنِ اتَّفَقَتْ أَسماؤهُمْ وأَسْماءُ آبائِهِمْ فَصاعِدًا، واخْتَلَفَتْ أَشْخَاصُهُمْ، سواءٌ اتَّفَقَ في ذلك اثْنانِ مِنهُم أَمْ أَكثرُ، وكذلك إِذا اتَّفَقَ اثْنانِ فصاعِدًا في الكُنيةِ والنِّسبةِ؛ فهُو النَّوعُ الذي يُقالُ لهُ: المُتَّفِقُ والمُفْتَرِقُ. [3]
وفائدةُ معرفَتِه: خَشْيَةُ أَنْ يُظَنَّ الشَّخصانِ شَخْصًا واحِدًا.
وقد صنَّفَ فيهِ الخَطيبُ كتابًا حافِلًا. وقد لخَّصْتُهُ وزِدْتُ عليهِ أَشياءَ كثيرةً
وهذا عَكسُ ما تقدَّمَ مِن النَّوعِ المسمَّى بالمُهْمَلِ؛ لأنَّهُ يُخْشى منهُ أَن يُظَنَّ الواحِدُ اثنَيْنِ، وهذا يُخْشى منهُ أَنْ يُظَنَّ الاثنانِ واحِدًا.
وإِنِ اتَّفَقَتِ الأَسْماءُ خَطًّا واخْتَلَفَتْ نُطْقًا سواءٌ كانَ مرجِعُ الاختلافِ النَّقْطَ أَم الشَّكْلَ؛ فهُو: المُؤتَلِفُ والمُخْتَلِفُ [4]
ومعرِفَتُه مِن مهمَّاتِ هذا الفنِّ، [حتَّى] قالَ عليُّ بنُ المَدينيِّ: (( أَشدُّ التَّصحيفِ ما يقعُ في الأسماءِ ) )، ووجَّهَهُ بعضُهم بأَنَّهُ شيءٌ لا يَدْخُلُهُ القياسُ، ولا قَبْلَهُ شيءٌ يدلُّ عليهِ ولا بعدَه.
وقد صنَّفَ فيهِ أَبو أَحمدَ العسكريُّ، لكنَّه أَضافَهُ إِلى كتابِ (( التَّصحيفِ ) ) [له]
ثمَّ أَفرَدَهُ بالتَّأْليفِ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ، فجمَعَ فيهِ كِتابينِ، كتابًا في (( مُشتَبِهِ الأسماءِ ) )، وكتابًا في (( مُشْتَبِهِ النِّسبةِ
(1) هذا التوسع من باب توسيع العلم ونشره ونقله وإلا فلا تعتبر إجازة ولكن تفيد أن هذا الكتاب كتابه وأذن في روايته ولكن لا يقول أجازني لأنهم ما أجازه.
(2) فجر الأحد 29/ 6 / 1417 هـ
(3) فهم متفقون في الاسماء مفترقون في الحقائق.
(4) فيحتاج إلى تمييز من جهة الشيوخ ومن جهة التلاميذ ومن جهة العصر فيكون للراوي بصيرة في حالهم.