الصفحة 14 من 31

إذا عرفتَ ذلك، وعرفتَ أنَّ الطريق إلى الله لابد له من أعداء قاعدين عليه [1] أهلُ فصاحةٍ وعلمٍ وحُجَج، فالواجب عليك أن تتعلم من دين الله ما يصير سلاحاُ لك تقاتل به هؤلاء الشياطين [2] الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك عز وجل: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} [3] ولكن إذا أقبلت على الله، وأصغيت إلى حججه وبيناته، فلا تخف {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [4] . والعامي من الموحدين يغلب ألفًا من علماء هؤلاء المشركين [5] ، كما قال تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ} [6] فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما هم

(1) وأعداء توحيد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام أصناف:

أ ... أهل رئاسة دنيوية: فيحتاجون إلى مداراة ما أمكن حتى يُستمالوا إلى الحق، أو يوصل إلى أتباعهم من الخلق.

ب ... أهل فكر ودين: وهؤلاء يحتاجون إلى مناظرة بغاية من التلطف لكشف شبهاتهم وتفنيد افتراءآتهم دعوة لهم وإزهاقًا لباطلهم وهداية لمن حولهم، وهؤلاء يحتاجون إلى الصبر على أذاهم، ومن المهم اتقاء الطعن في معظّميهم ما أمكن اتقاءًً لشرهم.

ج ... رعاع معرضون عن الحق، ومتعصبون لأحد الفريقين عصبية جاهلية.

(2) يحتاج المتصدي لتعليم الناس والدعوة إلى الحق إلى أمرين:

الأول: علم يدفع به الشبهات.

الثاني: ورع يدفع به الشهوات.

ومتى ما دخل ميدان الخصومة والمحاجة بغير هذين السلاحين كان على خطر أن يفتن في دينه، وأن يزيد طغيان خصمه وفتنته بما هو عليه من باطله وضلاله ويطمعه في فتنة الناس.

(3) سورة الأعراف، آية: 16، 17.

(4) سورة النساء، آية: 76.

(5) من فهم توحيد الله تعالى علمًا وعملاُ وعقيدة وبراءة فإنه يغلب أعداء توحيد الأنبياء والمرسلين بالحجة في المناظرة والسلاح عند المقاتلة فينصره الله عليهم في شتى الميادين قال تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر:51] ، قال تعالى:/ {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر:45] وقال تعالى قال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ * إنهم لهم المنصورون * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ} [الصافات:171 - 173] .

(6) سورة الصافات، آية: 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت