الصفحة 15 من 31

الغالبون بالسيف والسِّنان، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح، وقد مَنَّ الله تعالى علينا بكتابه الذي جعله {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [1] فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها [2] ، كما قال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [3] يقول بعض المفسرين: هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة.

وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر الله في كتابه جوابًا لكلام احتج به المشركون

في زماننا علينا فنقول: جواب أهل الباطل من طريقين: مجملٌ، ومفصلٌ.

أما المجمل: فهو الأمر العظيم، والفائدة الكبيرة لمن عقلها، وذلك قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ} [4] الآية.

وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) ) [5] .

(1) سورة النحل، آية: 89.

(2) جعل الله تعالى القرآن وما علمه نبيه - صلى الله عليه وسلم - من بيان تبيانًا لكل شيء، وهدى للتي هي أقوم، فلا يأتي مبطل بحجة إلى وفي الوحي المطهر كشفها والجواب عليها، عرف ذلك من عرفه، وجهله من جهله، قال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الإسراء:33] ، فإن الله تعالى قد عصم نصوص الكتاب والسنة من أن تدل على باطل، أو تؤيد مبطلًا على باطله، فلا يستدل بها مبطل على باطله إلا وهي عليه لا له، ولكن الناس يتفاوتون في إدراك ذلك.

(3) سورة الإسراء، آية: 33.

(4) سورة آل عمران، آية: 7.

(5) من شأن الذين في قلوبهم زيغ أنهم يتبعون ما تشابه من التنزيل، يستدلون به على باطلهم ويشبهون به على أهل الحق رغبة في التضليل فإذا استدلوا بشيء من نصوص الوحيين على الشرك أو الباطل، فينبغي لصاحب الحق أن يرد ذلك، فمثلًا لو أورد مبطل شبهةً أن الأولياء والصالحين لهم ولاية أو شفاعة أو جاه تسوغ التعلق بهم ودعاءهم من دون الله واستدل على ذلك بقوله تعالى: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهَِ} {يونس:18} [يونس:62] وحديث: (( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ) )فينبغي لصاحب الحق أن يرد ذلمك بأمرين:

الأول: أن يقول: أنا لا أعلم أن الأدلة التي ذكرت تدل على ما تدعي، بل أنكر ذلك وأبرأ منه.

الثاني: أ ن الله تعالى أنزل القرآن للدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك وهو لا يناقض بعضه بعضًا، وبعث نبيه - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى أن يوحد الله، وتكسر الأوثان،

فالقرآن والسنة يهديان إلى ضد ما تدعوا إليه من الشرك والتعلق على غير الله، وكلاهما حق، ووجه استدلالك بالآية على ما تدّعي لا أفهمه.

وهذا جواب محكم مبني على الكتاب والسنة، لا يمكن لأي مبطل أن ينقضه، وهو جواب لأي شبهة يوردها أحد يريد أن ينتصر لباطل أو يشبه بها على أهل الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت