فهرس الكتاب
اعلم [1] رحمك الله [2]
أن التوحيد [3] هو إفراد الله بالعبادة، وهو دين الرسل [4] الذي أرسلهم الله به إلى عباده، فأولهم نوح عليه السلام [5] ، أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر.
وآخر [6] الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم -،
(1) قوله ــ رحمه الله تعالى ــ: (( اعلم ) ): تنبيه على أن هذا الدين علمٌ بالحجة والبرهان فليس بالظن ولا بالعواطف ولا برأي فلان وفلان، والإتيان بهذه اللفظة لاستدعاء ذهن السامع ليفهم ما سيلقى عليه من الأمور المهمة وأعظم المهمات معرفة التوحيد وخطر الشرك وضلال أهله وخسرانهم قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ} [محمد:19] .
(2) في قول المؤلف ـ رحمه الله ـ (( رحمك الله ) ):
1 -... تنبيه على أن هذا العلم رحمة من الله تعالى لعباده إذا قبلوه وعملوا به، فلا يعطاه ولا ينتفع به إلا رحيم يرحم به الناس وحظه من العلم بحسب حظه من الرحمة، فكلما ازداد رحمة ازداد علمًا، فإن قبول العلم والعمل به لله تعالى والإحسان بتعليمه إلى الخلق من الرحمة للخلق، ومن أسباب رحمة الله لمعلم الناس العلم، وتثبيته على الحق، فهو رحمة من العالم للمتعلم لعظم إحسانه به إليه، والراحمون يرحمهم الله.
2 -... وأن العلم كذلك رحمٌ بين أهله يبعثهم على التراحم، وأن يعلم العالم المتعلم الرحمة.
3 -... وأن أهل العلم أولى بالتراحم فيما بينهم ومراعاة حق ذي الحق والتحلي بالأدب عند الخلاف وعذر المجتهد من أهل الاجتهاد إذا أخطأ فيما أداه إليه اجتهاده ولم ُيعلم منه قصد غير الحق.
4 -... وأن هذا العلم يحض على أن يرحم الكبير الصغير، ويوقر الصغير الكبير،
فإذا قصر أهل العلم في التراحم دل ذلك على تقصير منهم في العلم وحقه.
(3) التوحيد لغة: مصدر وحّد يوحد توحيدًا، ووحد الشيء أفرده، أي جعله واحدًا، ووحد الله تعالى جعله واحدًا أي فردًا فيما هو مختص به أي في وصفه وفعله وحقه على خلقه.
وشرعًا: هو إفراد الله تعالى بأفعال الربوبية والأسماء الحسنى والكمال في الذات والصفات وتنزيهه عن النقائص والعيوب ومماثلة المخلوقين فيما هو من اختصاصهم واعتقاد أنه الإله الحق المعبود بالحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له ولا يستحقها أحد سواه وإخلاص العبادة له وحده لا شريك له والبرأة من الشرك وأهله.
(4) الرسل: جمع رسول، وهو لغة: من بعث برسالة، والرسول إنسان حر ذكر أوحي إليه بشرع وأرسل إلى قوم كافرين أو لم تبلغهم رسالة سابقة، فإن أرسل إلى قوم مؤمنين برسالة سابقة أو لتجديد شرع سابق فهو نبي وقد يُنزل على الرسول كتاب جديد وقد يؤمر بالحكم بكتاب أنزل على من قبله وقد يكون الأمران.
(5) نوح عليه السلام هو أول رسول بعث بعد ظهور الشرك لأول مرة في تاريخ البشرية.
(6) محمد - صلى الله عليه وسلم - هو رسول الله وخاتم النبيين، وبختم النبوة خُتمت الرسالة فلا يبعث نبي ولا رسول بعده ينسخ دينه وشريعته، فدينه خاتم الأديان
وشريعته ناسخة للشرائع قبلها وهي باقية حتى يأتي الله بأمره ولا ينافي ذلك ما صحت به الأخبار من نزول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام في آخر الزمان، فإنه لا يأتي بشرع جديد وإنما يحكم بدين الإسلام ولا يقبل دينًا سواه فهو خليفة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في أمته يسوسهم بدينه نيابة عنه عليهم جميعًا الصلاة والسلام.