صحة ...."وهو ما يعطي الانطباع المنطقي بأن الأمر مرتبط بصناعة صورة ذهنية لدى القارئ كان يجري شرعنتها في فكره عبر القوالب المتنوعة بحيث قد يصعب محوها منه إلا بعد زمن طويل وفي كل الاحوال ليس قبل أن تؤدي وظيفتها فيه تماشيا مع التوجه العولمي السائد منذ ذلك الوقت"
3 -وقد تناولت الصحف عينة الدراسة موضوع"الخطاب الإسلامي"في المجال الديني في المرتبة الثالثة وبنسبة أقل بكثير من المجالين الأولين -الأمني والسياسي على التوالي- وقد تماثل ترتيب نتائج كل من"Liberte"و"El Watan"مع ترتيب النتائج النهائية، بينما جاء المجال الديني في المرتبة الثانية في جريدة"El Moudjahid".
ومن المفيد الإشارة إلى أنه لولا فئة"مواقيت الصلاة"وهي إحدى فئات المجال الديني والتي تم رصدها عبر كل أعداد العينة لكان ترتيب المجال الديني في الأخير تماما بالنسبة للنتائج النهائية كما بالنّسبة لكل جريدة على حدة خاصة وأن الجرائد لم تعالج كثيرا من المضامين الإسلامية وتجاهلتها تماما أو لم تكترث بحكم الحلال والحرام فيها أو لم توليها ما يجب لها من التوقير والهيبة والتقديس مثل شخصية الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأحكام القرآن الكريم وكذا بعض الشخصيات الإسلامية وخاصة أعلام العلماء والمفتين الذين ورد ذكرهم بكثير من السّخرية والتّهكم والتّهجم وفي المقابل تذكر الشخصيات المسيحية مثل شخصية"البابا"أو بعض المسيحيات"المنصّرات"اللائي تعملن في الجزائر بما يبعث في القارئ الإحساس بالهيبة و بالوقار -وهنا هو القارئ الجزائري المسلم - ويدفعه إلى واجب التبجيل وحتى التمجيد لهذه الشخصيات وهو ما يطرح تساؤلات حول مفهوم حرية التعبير، ومفهوم الدين وفهم هذه الصحف للإسلام كما تبينها نتائج الفئات الفرعية لهذا المجال، وكذا موقع هذه الصحف الجزائرية المفترض في الدفاع عن الإسلام وقيمه وأخلاقه وعلمائه ومقدساته -فيما عدا الخطاب الرسمي- وكذا الثقافة الإسلامية في مجتمع معروف بتمسكه بالإسلام ودينه ودين الدولة الرسمي وحق الجمهور الذي تتوجّه إليه وترفع شعار إعلامه واحترام حقه في الموضوعية والحياد ...
و تسجّل الدّراسة أنه لم يرد ذكر لفئات عديدة صنّفتها الباحثة ضمن"المجال الدّيني"وهي على التوالي: القيم الأخلاقية الإسلامية، والسيرة النبوية، والاجتهاد الشرعي في الجرائد الثلاثة، أما فئة"الجهاد"فقد وصفتها صحيفة"Liberte"بالمصطلح الغربي (الحرب المقدسة) ، وارتبط ذكرها بفلسطين، أين تصف جهاد الفلسطينيين فيها بالعمليات الانتحارية رغم اعترافها ببشاعة ما يقوم به اليهود، بينما ارتبط ذكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- و"القرآن الكريم"و"الحديث النبوي"في جريدة"El Moudjahid"في إطار التعريف بشيوخ الزوايا الذين يتم وصفهم بالحفّاظ لكتاب الله ولسنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وذلك في سياق الزيارات