الصفحة 17 من 19

5 -لأول مرة تشهد الدولة في عهد السلطان مراد الأول تطبيق النظام المركزي في إدارتها، فطور أجهزة الدولة الإدارية والسياسية واستحدث أجهزة لم تكن معروفة من قبل، أهمها إنشاء منصب قاضي العسكر، فضلًا عن ذلك كان اهتمام السلطان الواضح بالمؤسسة العسكرية التي طور صنوفها وتشكيلاتها، وبرز اهتمامه في تعزيز قدرات تلك المؤسسة ورفع كفايتها ورفدها بالأسلحة المتنوعة والعناية بشؤون التدريب والتنظيم العسكري بما يحقق طموحاته في توسيع رقعة الدولة وتثبيت أركانها. علاوة على ذلك قرب السلطان العلماء والفقهاء إليه واهتم ببناء المدارس ونشر التعليم وتطويره بغية تكوين طبقة من العلماء والمثقفين لخدمة الدولة، وحاول السلطان توفير حياة عيش أفضل لرعيته عن طريق اهتمامه بالجانب الاجتماعي والاقتصادي وتطوير الزراعة والتجارة.

6 -بذل السلطان مراد الأول كل ما في وسعه لتحقيق حلمه بتأسيس دولة عثمانية تضم أجزاءً واسعةً من الأراضي في إقليمي الأناضول والروميلي، الأمر الذي فسر اهتمامه الشديد بتعزيز القوة العسكرية العثمانية وشنها حملات ناجحة ضد الإمارات التي كانت تنافسه، ولاسيما الحملات التي وجهت نحو الإمارات الأناضولية والمدن البلقانية بما فيها الخاضعة تحت سيطرة الإمبراطورية البيزنطية.

7 -واستنادًا إلى ما تقدم تُعد مدة حكم السلطان مراد الأول بمثابة تحول نوعي كبير في تاريخ الدولة العثمانية. إذ بدأت باعتلائه عرش الدولة سياسة الفتح والتوسع التي شملت أغلب المدن الأناضولية وبعض المدن في أوربا الشرقية، ومن أهم تلك المدن أدرنة ثاني أكبر مدن البلقان بعد القسطنطينية، واللافت للنظر أن السلطان لم يكن أول من سار على تلك السياسة لكنه كان الأول من حقق مثل تلك الانتصارات في أوربا، التي أكسبت العثمانيين شهرة واسعة في عهده، فضلًا عن أن تلك السياسة قد حققت للعثمانيين مكاسب معنوية واقتصادية ومادية، انعكس ذلك بشكل مباشر على ثراء خزينة الدولة مما مكن العثمانيين من شراء الأراضي وضمها إلى دولتهم. وبذلك يمكن القول أن السلطان مراد الأول هو أول من وضع أسس التوسع العسكري العثماني الحقيقي في البلقان.

8 -إستطاع السلطان مراد الأول أن ينهض بالفتوحات الكبيرة عبر حروب مستمرة مراعيًا فيها التسامح الديني مع الشعوب، وتبنى سياسة المصاهرات مع بعض الملوك والأمراء، إلا أن ذلك لم يمنعه من الحذر والاستعداد في كل وقت لمواجهة أي هجوم أوربي مفاجئ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت