دور السلطان عثمان ومن بعده ابنه اورخان في تأسيس وتطور تلك النظم التي كونت قاعدة ذات أساس متين قامت عليها الدولة في عهد السلطان مراد الأول.
وكرّس الفصل الثاني لدراسة التنظيمات الداخلية للدولة في عهد السلطان مراد الأول، وبما أن الموضوع يختص في دراسة الدولة العثمانية في عهده، كان من الضروري التطرق إلى حياة ذلك السلطان ودراسة شخصيته وسيرته الذاتية وذلك لافتقار المكتبات العربية والعراقية إلى معلومات عن حياته، فضلًا عن أن تلك المعلومات كانت متناثرة في بطون المصادر وقد حاول الباحث جمعها تحت عنوان خاص بها، كذلك بحث الفصل في المؤسسات التي استحدثها وطورها السلطان مراد الأول وكان من بينها الجيش بقسميه (الفرسان والانكشارية) الذي يُعَدَّ العمود الفقري للدولة، وتناول الفصل أيضًا تطوير المؤسسات القضائية واستحداث منصب قاضي العسكر إلى جانب تطوير النظام التعليمي في الدولة، ولم يغفل عن ذكر التطور الذي حدث على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي في الدولة.
وخصص الفصل الثالث للحديث عن التوسع العسكري الذي شهدته الدولة في عهد السلطان مراد الأول على جبهتي الأناضول والروميلي ما بين عامي (760 - 781 هـ/1359 - 1379 م) ، ودرس الفصل النشاط العسكري في مطلع عهده، والجهود التي قام بها السلطان لإرساء أسس النظام المركزي عن طريق القضاء على أعمال التمرد التي حدثت في الأناضول، والذي قام به أخواه إبراهيم، وخليل حينما رفضا مبايعته والاعتراف بسلطته، والتمرد الذي قام به حاكم إمارة آل قرمان بعد وفاة السلطان اورخان، مستغلًا انتقال السلطة إلى ابنه مراد، فضلًا عن أن هذا الفصل قد اهتم بدراسة موضوع اتخاذ مدينة أدرنة البيزنطية الواقعة في الجانب الشرقي من أوربا عاصمة للدولة، وبعد إتمام هذه الإجراءات شرع السلطان مراد الأول في توسيع رقعة دولته على جانبي الأناضول والروميلي، إذ أعطت أعمال التوسع الخارجي تلك للدولة قوة لا يستهان بها عن طريق فتح القلاع والحصون وضم المدن الواقعة في آسيا الصغرى والبلقان وما تركه هذا التوسع من أبعاد ونتائج على تلك الجبهتين في تعزيز القوة العسكرية للدولة العثمانية وتثبيت أقدامها في الأناضول والبلقان.
أما الفصل الرابع فقد تناول استئناف السلطان مراد الأول لفتوحاته العسكرية ما بين عامي (782 - 791 هـ/1380 - 1389 م) والذي درس الأعوام الأخيرة من عهده، وعمله الجاد على توطيد حكمه في المناطق التي فتحها، إذ جدد توسعه العسكري في مناطق أوربا الشرقية، حينما ضم أهم مدن البلقان لدولته، ثم عمل بالقضاء على التمرد في الأناضول الذي قام به ابنه