العثمانية الأصيلة، والمصادر الأجنبية ذات الصلة بالموضوع، وثمّة أمر آخر يُعَد من أهم المشاكل التي واجهت الباحث في دراسته، وهي مشكلة الترجمة وتحديدًا ترجمة المصادر العثمانية، وحقيقة الحال أن الصعوبة كانت تكمن في الحصول على من يعرف في اللغة العثمانية المدونة بالأحرف العربية، فضلًا عن أن تلك اللغة كانت مشوبة باللغة الفارسية والعربية، مما تطلب جهدًا كبيرًا ووقتًا طويلًا لصعوبة الترجمة ومشاقها.
ومن جهة أخرى كان في الموضوع صعوبة واضحة وذلك لأن السلطان مراد الأول بدأ عهده بالتوسع على جبهتي الأناضول والروميلي، فكان على الباحث أن يوفق بين عملية سير الفتوحات على هذه الجبهة وتلك، وعمل على تجنب التقديم والتأخير للأحداث السياسية التي كانت متزامنة مع بعض أعوام الدراسة، فضلًا عن محاولة الباحث قدر المستطاع أن يغطي جوانب البحث جميعها باستثناء الجانب العمراني، إذ لم يخصص له مبحثًا مستقلًا به، لأنّ هذا الجانب كان متزامنًا مع الأحداث السياسية، بمعنى أخر أنه عندما كان يتم فتح المدن والقلاع والحصون ثم يأمر السلطان بعد ذلك بإعمار ما دمرته الحرب وبناء جامع وقصر في تلك المدن، وبذلك أصبح الجانب العمراني متداخل مع مادة البحث.
إن الفرضية التي حاولت الأطروحة تقديمها في ثنايها، والإجابة عليها بين صفحاتها. هي هل أن السلطان مراد الأول يعود إليه الفضل في توسيع رقعة إمارته ومن ثم تحويلها إلى دولة؟ وهل أن السياسة التي أنتهجها السلطان كانت لها الفضل في تثبيت أركان هذه الدولة؟ وهل إن الصفات المتعلقة بشخصية السلطان كانت لها الفضل في تحقيق الانتصارات في المعارك التي خاضها على جبهتي الأناضول والروميلي وما هو سر نجاحه؟ وأخيرًا هل أن الدولة بعد السلطان مراد الأول استمرت على السياسة نفسها التي انتهجها في التوسع؟.
وللإجابة على تلك الأسئلة قسمت الأطروحة على مقدمة وأربعة فصول وخاتمة، فضلًا عن خلاصة باللغة الانكليزية، ويعد الفصل الأول المعنون الأوضاع العامة في الدولة العثمانية حتى تولي السلطان مراد الأول الحكم مدخلًا للبحث في محاولة للخروج عن السياق التقليدي الذي سار عليه أغلب المؤرخين في كتاباتهم، فبدل البحث عن أصل العثمانيين ونشأتهم، تم التركيز على تكوين الدولة العثمانية وما هي أهم النظم الإدارية والسياسية والعسكرية والاقتصادية التي اعتمدتها، وجعلت منها مصدر قوة ذات ثقل سياسي في العالم فيما بعد، وقد أبرز هذا الفصل