فهرس الكتاب
يعني أنها لا تكن حجة على غيرهم ممن خالفهم وهذا صحيح أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة فإن اختلفوا فلا يكن قول بعضعهم حجة على بعض ولا على من بعدهم ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابه في ذلك.
*** فأما تفسير القرآن مجرد الرأي فحرام.
*** أما الذي رُوِيَ عن مجاهد وقتادة وغيرهما من أهل العلم أنهم فسروا القرآن فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن بغير علم أو من قِبل أنفسهم ...
*** فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعًا فلا حرج عليه.
***روى ابن جرير [1] عن ابن عباس رضي الله عنهما: التفسيرُ على أربعةِ أوجهٍ: وجهٌ تعرفه العربُ من كلامها، وتفسير لاَ يُعذر أحدٌ بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لاَ يعلمه إلا الله تعالى ذكره.
*** أما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري.
*** لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أن القرآن أنزل عليها ليست هي قراءات القراء السبعة المشهورة ...
***لا نزاع بين المسلمين أن الحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا تتضمن تناقض المعنى وتضاده بل قد يكون معناها متفقًا أو متقاربًا.
[[لطيفة] ] قال إمام فن القراءات الإمام أبو الخير محمد ابن الجزري [2] الشافعي (ت 833 هـ رحمه الله تعالى) :"وَلَازِلْتُ أَسْتَشْكِلُ هَذَا الْحَدِيثَ وَأُفَكِّرُ فِيهِ وَأُمْعِنُ النَّظَرَ مِنْ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ صَوَابًا إِنْ شَاءَ"
(1) - جامع البيان في تأويل القرآن، للإمام الطبري رحمه الله تعالى، جـ 1 ص 75 (71) و قال أبو جعفر رحمه الله تعالى: وهذا الوجهُ الرابع الذي ذكره ابن عباس: مِنْ أنّ أحدًا لاَ يُعذر بجهالته، معنى غيرُ الإبانة عن وُجوه مَطالب تأويله. وإنما هو خبرٌ عن أنّ من تأويله ما لاَ يجوز لأحد الجهل به. وقد روى بنحو ما قلنا في ذلك أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرٌ في إسناده نظر.
(2) - في كتابه العظيم: النشر في القراءات العشر، جـ 1 ص 26.