الصفحة 46 من 128

ب - الإشارة إلى أنواع التوحيد الثلاثة:

-الربوبية ... - الألوهية ... - الأسماء والصفات.

[تنبيه] :

التوحيد وأقسامه الثلاثة:-

في بداية الأمر كان سيِّدُنا محمد - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُ أصحابه رضي الله عنهم الدين الإسلامي: كتابًا وسنة و مما ساعدهم على الفهم بعد توفيق الله تعالى لغتهم الفصحى و لكنهم كانوا يتفاوتون في الفهم تبعًا لحُسْن اعتقادهم والذي نشأ عنه فروق فردية في الفهم و النظر و الاستيعاب، و قد بوب الإمام البخاري [1] رحمه الله تعالى بابًا بعنوان:

(( باب من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا ) )هذا وقد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام أحمد بن تيميَّة [2] (المتوفى 728 هـ رحمه الله تعالى) بقوله:"النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخاطب الناس على منبره بكلام واحد يسمعه كل أحد لكن الناس يتفاضلون في فهم الكلام بحسب ما يخص الله تعالى به كل واحد منهم من قوة الفهم وحسن العقيدة". انتهى. وقال الإمام أبوالفرج بن الجوزي [3] (المتوفى 597 هـ رحمه الله تعالى) :"ما أكثر تفاوت الناس في الفهوم، حتى العلماء يتفاوتون التفاوت الكثير في الأصول و الفروع"،وقال [4] أيضًا:"من أضر الأشياء على العوام كلام المتأولين، و النفاة للصفات"،وقال [5] :"و بعد هذا فالتحقيق مع العوام صعب، و لا يكادون ينتفعون بمر الحق إلا أن الواعظ مأمور بألا يتعدى الصواب، و لا يتعرض لما يفسدهم، بل يجذبهم إلى ما يصلح بألطف وجه، و هذا يحتاج إلى صناعة، فإن من العوام من يعجبه حسن اللفظ، و منهم من يعجبه الإشارة، و منهم من ينقاد ببيت من الشعر."

و أحوج الناس إلى البلاغة الواعظ ليجمع مطالبهم، لكنه ينبغي أن ينظر في اللازم الواجب، و أن يعطيهم من المباح في اللفظ، قدر الملح في الطعام، ثم يجتذبهم إلى العزائم، و يعرفهم الطريق الحق.

و قد حضر أحمد بن حنبل، فسمع كلام الحارث المحاسبي فبكى، ثم قال: [لا يعجبني الحضور] ،و إنما بكى لأن الحال أوجبت البكاء".انتهى."

(1) - في صحيحه، جـ 1 ص 132.

(2) - في مجموع الفتاوى، جـ 18 ص 339.

(3) - في صيد الخاطر، ص 365.

(4) - نفسه، ص 86 وبمثله في ص:211 271.

(5) - نفسه، ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت