فهرس الكتاب
،ويؤكد هذا المعنى ما رواه الإمام البخاري في صحيحة عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: (( وَقَالَ عَلِيٌّ حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) )،وبما ثَبَتَ في صحيح الإمام مسلم عن ابن مسعود - رضي الله عنه: (( مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً ) ).
فتعلم التوحيد كان بمثابة الشجرة والأحكام الشرعية بمثابة الفروع كما في قوله أيضًا:" [1] فالكلمة الطيبة في قلوب المؤمنين وهي العقيدة الإيمانية التوحيدية كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء فأصل أصول الإيمان ثابت في قلب المؤمن كثبات أصل الشجرة الطيبة وفرعها في السماء {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} فاطر/10 والله سبحانه مثل الكلمة الطيبة أي كلمة التوحيد بشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء".انتهى.
فحينما يعلمهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد كانوا يفهمون أن هذا متعلق بالتفسير و ذاك بالفقه و هذا بالمعتقد ... ... و هكذا.
ولما ازدادت - بحمد الله تعالى - الفتوحات الإسلامية ودخل الناس في دين الله تعالى أفواجًا من العجم و المولدين حتاج الناس إلى جعل الشريعة الإسلامية تنقسم إلى علوم متعددة من: الفقه و التفسير و الحديث و التوحيد"العقيدة"و الأخلاق و السيرة و ... شأنها كشأن سائر العلوم العربية وغيرها ... ومن هنا نشأ علم التوحيد"العقيدة"كعلم مستقل بذاته وقد تتبع العلماء - رحمهم الله تعالى - بالاستقراء و القراءة الإحصائية فوجدوا أن هناك أدلة لها تعلق بالذات العلية: ذات الله - تبارك و تعالى - من أسماء وصفات و أفعال فأطلقوا عليها توحيد الأسماء و الصفات.
كما وجدوا أن هناك أدلة متعلقة بأفعال الله - تعالى - لخلقه من الإحياء والإماتة و الرزق والحفظ و ... فأطلقوا عليها توحيد الربوبية = فعل الرب للعبيد.
(1) - نفسه، جـ 13 ص 158.