فهرس الكتاب
توالت الاحداث بعد ذلك سراعا في الايام التالية وتصاعدت وتأزمت لأن سامحا لم يمتثل لأمر ساره بتقسيم وقته بين المدرسة والإصلاحية .. بحيث يقضى ثلاث ساعات على الأقل في غرفة الطرق ومضى ينظم وقته بالطريقة التى قررها والتى كلفته غاليا من صحته فشحب وجهه واحتدت ملامحة وبدا كأنه كتلة من الإرادة فقط .. كان يوشك على الإنهيار الصحى ومع ذلك لم يتحرك عن موقفة قيد أنمله مما أزم الأمور بينه وبين تلك المرأة التى إكتفت في اليوم التالى بلفت نظره .. ثم لما لم يذعن أنذرته في اليوم الثالث .. ولما صعر خده ورفع أرنبه أنفه الى السماء في إستعلاء أعدت له في اليوم الرابع مفاجأة لم يكن ليتوقعها .. فقد وجد في انتظارة امام باب الاصلاحية رجلا مفتول العضلات يكشف عن ساعدية القويتين رغم برودة الجو وحين رآه تسمرت أقدامه بالأرض رعبا ودهشا ففوت على نفسه فرصة الهرب من هذا الرجل المخيف الذى وثب عليه ودفعه الى إحدى الاشجار ثم ربطه بها ربطة الكلب وأخرج من تحت قميصه سوطا لاهبا كان يتخصر به ثم جعل ينهال عليه ضربا دون أن يميز الأماكن التى يقع عليها سوطه ورغم أن السوط كان يسرسع في الهواء ويلذع سامحا حتى العظام فإنه تماسك .. لم يصرخ أو يبكى .. راح يتلوى فقط .. ويئن أنينا خافتا مكتوما .. مما أهاج الرجل فانهال عليه كالمجنون يضربه في كل مكان .. الى أن افقده رشده ..
وكانت سارة واقفة اما الباب تنظر عن كثب بابتسامة عريضة على شفتيها .. فلما رأت أنه فقد وعية أمرت الرجل الذى بدا كأنه فقد عقلة .. بأن يكف وإلا رفض الغلام أن يخرج من غيبوبته الى تلك الحياة بعد الآن فلبى الرجل أمرها صاغرا .. وصرفته هى .. ثم دلفت الى الداخل وعادت بعد نحو دقيقة حاملة دلوا صغيرا يمتلئ الى حافته بالماء المثلوج وألقت ما فيه على وجه سامح دفعة واحدة فأغرقته وبللت ثيابه وفى التو أطلق سامح شهقة كاد ان ينفطر لها قلبة ثم بدأ رأسه الذى كان قد إنحنى على صدره كرأس المشنوق يتحرك .. وشيئا فشيئا إسترد وعيه ورفع عينيه ليراها واقفة أمامه ترنو اليه في شماته وبيدها الدلو كأنها تقول"حرمت!"وتبسم له بسمة مقيتة فصرخ وهو يشعر ان كل جسده يلتهب:
-فكى وثاقى يا غليظة القلب .. ! ..