فهرس الكتاب
فأطلقته من أسره وهى تحذره أن يأتى عملا طائشا ينتقم به منها .. فليس صحيحا أنها وحدها في هذا المكان بل إنها تستطيع وقتما تشاء ان تستدعى عشرات الرجال التى تنشق عنهم الارض او الجدران على حد قولها، فكان رد سامح غريبا غاية في الغرابة .. إنه لم يهرب أو يرميها بحجر أو أى شئ من هذا القبيل .. بل حث خطاه في ضعف .. وهو يكظم أنينه من الآلام التى كان يشعر بها تتضاعف كلما تحركت عضلاته وخطا خطوة نحو الباب فظنته يلوذ بالسرير ليريح جسدة المنهوك .. المضعضع .. ودلفت خلفه لترى أنه ليس على السرير وليس في أى مكان بالردهة .. وقبل أن ترتسم على محياها أمارات الفضول والتساؤل إرتفع من باطن الحجرة الداخلية صوته جريحا مكلوما يردد مقولة الون .. على حين كان يصرع قطعة الحديد بخبطات بدت لها طائشة ثقيلة من فرط تعب فاكتنفها الحنق والكمد من تصرفه هذا الذى رأته في هذا الوقت فظيعا لا يحتمل .. ثم إندفعت الى الغرفة وصاحت به بمجرد دخولها:
-ماذا تريد ان تثبت؟
فتجاهلها ومضى يضرب ويصيح بحماسة أكبر .. غير آبه بآلامه التى كانت تندلع كلما تحركت عضلاته فصرخت به مكررة:
-ماذا تريد أن تثبت؟
ولما رأت تصميمه على تجاهلها .. حدجته بنظرة مقت وحقد أضاءت لها عيناها .. ثم إنقلبت عائدة وهى تغلى وتفور ولا تستقر على حال .. وظلت هكذا تروح وتجئ في الردهة وهى تصيح في نفسها:
-يا إلهى .. وحش قد خلقناه لأنفسنا! .. وحش إنطلق من قفصه ولن نستطيع إمساكه بعد الآن .. لن نستطيع أن نخرس صوته .. إنه يحاربنا بنفس سلاحنا .. !
وبعد حوالى الربع ساعة خرج سامح محطما .. يئن في صمت من آلامه .. وكل همه أن يستحث أقدامه على المسرير الى البيت قبل أن ترجع أمه .. فقد إنصرف مبكرا في هذا اليوم لانه رام ان يكسب الوقت وهو بتلك الآلام.