فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 171

وما كاد يطمئن الى أنه قد ابتعد الى الحد الذى لا يسمعه فيه أحد، حتى أفلت لصوته الحبيس العنان فراح يصرخ وينفث آلامه ويبصق الى أن خرج من الغابة وأصبح على الطريق الرئيسى فألجم صوته مرة اخرى

ثم مرت تلك الليلة كما اراد لها ان تمر ولكى يفوت على الام فرصه تأمله طويلا وسؤاله عن أحواله راح يثرثر بقصة مختلقة عن زميل له ينافسه وهو يزدرد طعامه ثم أنهى اليها أنه متعب قليلا من عمل اليوم بالمدرسة وفزع إلى غرفته وأغلقها على نفسه .. ونام نوما أرقا متقطعا يكتظ بالكوابيس وتباريح الاحلام وفى الصباح التالى .. شعر ان قواه لا تسعفه بالخروج الى المدرسة هذا اليوم .. لكنه تحامل على نفسه كيلا تظن امه شيئا - ودائما أمه - وخرج وهو يغالب ويكبح آلامه التى لم تكن قد سكنت بعد.

ولسبب ما إضطربت الدراسة في هذا اليوم على اثر نشوب عراك بدأ بمشادة كلامية بين مدرس يهودى وآخر مسيحى ثم تطورت حتى شملت بقية المدرسين من مختلف الطوائف .. فهاجت المدرسة وماجت .. وتجمهر التلاميذ أمام الفصول يتفرجون على المهزلة التى يمثلها معلموهم أمامهم .. وذهبت الجهود سدى في تهدئة النفوس .. وجاءت الشرطة فوضعت حدا لهذا الشجار لكن بعد ان بدا مستحيلا مواصلة الدراسة في هذا اليوم .. فأمر مدير المدرسة بفتح الأبواب لخروج التلاميذ .. الذين كان معظمهم قد إنتهز الفرصة وتسلق الأسوار وهرب.

ووجد سامح نفسه في الطريق لا يجد مكانا يذهب اليه بعد ان انتهى اليوم الدراسى ولم يكد يبدأ .. ودون أن يفكر أين يذهب هذا الصباح! .. أخذ طريقة الى الإصلاحية وهناك ألفى سارة في إنتظاره دون أن تعجب أو تقول لنفسها"أنه إستسلم"لأن خبر تلك الفوضى التى وقعت بالمدرسة كان قد وصل اليها .. ولهذا توقعت حضورة مبكرا.

ودخل سامح الغرفة وأمضى بها بضع ساعات .. ثم خرج بنفس الطريقة التى دخل بها دون ان ينظر اليها وسار الى الباب الخارجى مزمعا الإنصراف .. فلحقت به هى وأمسكته من كتفية وأدارته اليها ونظرت في وجهه لحظة ثم قالت بابتسامة صفاء وود:

-لماذا لا تريد ان تخاطبنى او تنظر الى".. اما زلت غاضبا منى .. ؟!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت