فهرس الكتاب
فنزع نفسه منها بامتعاض واولاها ظهرة ذاهبا .. ولم يعجبها تصرفه هذا فاسرعت تذكرة قائلة بضيق:
-غدا عطلة نهاية الأسبوع وعليك أن تأتى من بداية النهار لتقضيها معى .. !
بيد انه في اليوم التالى جاء متأخرا بعد الظهيرة .. ثم قضى ساعتين في الغرفة الداخلية وخرج فقالت له محذرة:
-تذكر انك غدا ستختصر وقت المدرسة لتقضى هنا ثلاث ساعات على الاقل .. !
فلم يبد إهتماما بها وانصرف على عجل.
ثم عاد في اليوم التالى بعد أن إنتهت الدراسة ومتأخرا أيضا عن الميعاد مما أوعز اليها بانه قطع الطريق ماشيا على مهل .. وهذه كانت - في نظرها - بادرة غير طيبة منه أفهمتها انه لا جدوى معه من إتباع القسوة في معاملته لأنها لن تزيده إلا عنادا وأن عليها ان تروضه بطريقة أخرى .. ولذلك أسرعت تسقبله بابتسامة مصطنعة لم تنطل بشاشتها على ذكائه فأمعن في الصمت والتجاهل وهو يتجاوزها داخلا من الباب الذى خلفها عندئذ أمسكته من تلابيبه وألقته مباشرة على ركبتيها وتمتمت وعيناها تغوران في عينية بنبرة صوت إستشعر فيه - لحيرته - نشوة حقيقية:
-أنت تدعونى لحبك يا فتى .. رباه .. تتجاهلنى هكذا .. كل هذه الأيام .. كلا انا لا اطيق خصامك! ..
فخلص نفسه من بين ذراعيها وهو يهمهم بنفور وتقزز:
-أووه .. دعينى وشأنى .. لم نتفق على هذا .. ليس بينى وبينك من أسباب الحب سوى تلك المطرقة وهذا الحديد .. !
واستدار ذاهبا لحال سبيلة .. تاركا إياها تلعق شعورها بالمهانة والإحتقار .. ثم ما كادت تمر بضع دقائق على الطرق والصياح حتى خرج فجأة يبغى الإنصراف، وكان يتوقع ان تحتج على هذا التصرف فتعبس في وجهه وتقول له مثلا انه وقد جاء متأخرا فإنه ينصرف مبكرا .. غير انه وجدها تتأمل ذهابه بهدوء وابتسامة