فهرس الكتاب
صريحة راضية تلاعب شفتيها .. فهز لها كتفية في لا مبالاة .. وانصرف .. ثم راح يسير في الطريق بين الاشجار .. يفكر في معنى إبتسامتها ويطلق من بين شفتيه صفيرا مرحا .. وقد وضع يديه
فى جيوبه .. وفى بعض الأحيان كان يروق له أن يضرب بمقدمة حذائه في جسارة غير معهودة على هذا الحذاء قطع الحصى والطوب التى كان يقابلها .. وعيناه تدوران حوله .. كما لو كان يود لو رأى إنسانا او حيوانا حتى .. ليبادله الحديث وتحقق له ما كان يصبو اليه من محادثة إنسان .. حين خرج الى الطريق العام لطيته فرأى عجوزا محدودب الظهر يتكئ بذقته الرخوه على عصاه التى قبض عليها بكلتى يدية محملقا في الطريق ناحية الداخل كما لو كان يرقب شخصا آتيا من الغابة .. حينئذ لوح له بيدة في مرح قائلا:
-هيه .. ! .. أيها الجد الطيب .. ماذا تنتظر في هذا المكان المقفر .. ؟
وأطل العجوز عليه بنظرة تحوى عمق تجربته الطويلة مع الحياة وكان مجيبا كأنه يداعبه او يلاطفه:
-أنتظرك أنت .. !
وتلقى سامح دعابته في حسن نية وتساءل:
-تنتظرنى انا .. ؟
-اجل يا بنى .. فقد شعرت بك وانت قادم من هذا الطريق .. فحدثنى قلبى بانك في حاجة الى .. فقلت لنفسى انتظرك لترافقنى في رحلة العودة الى داخل المدينة .. فأستفيد أنا صحبتك الفتية .. وتستفيد أنت حكمتى العجوز .. !
-وماذا كنت تفعل هنا .. ؟
-أضيع هذا الوقت الباقى من حياتى .. !
-ماذا؟
ودعاه العجوز الى السير ممسكا يده في عطف لا يماثلة إلا عطف أمه .. على حين توكأ باليد الأخرى على عصاه .. دون ان يجيب سؤال سامح الذى ساير خطواته الوئيدة بكثير من الإشفاق والألفة .. ومضت برهة صمت رمقه العجوز أثناءها بنظرة تأمل آسرة طويلة من ركن عينه ثم تمتم: