فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 171

-انتزعوا كليهما .. ! .. والآن انا أعيش أيامى الباقية عالة على بعض الاصدقاء القدامى الطيبون .. بلا اقارب وبلا ابناء .. اولادى جميعا .. وقد كانوا سبعة رجال أشداء لا يسع المرء إلا ان يفخر بهم .. قتلوا أو إعتقلوا .. لا أعرف شيئا عنهم .. أنا وحيد .. !

قالها بطريقة أوجعت منها سامح وشعر بكل كلمة تنفذ الى قلبة وتمزقه كأنها طعنة في الصميم وامتلأت عيناه بالدموع واغتصب إبتسامة خادع بها العجوز ثم قال مهونا:

-لا تحزن يا جد .. نحن جميعا مثلك .. انا ايضا فقدت ابى .. واوشك ان أفقد امى وبيتى ومدرستى .. !

-انت ايضا ايها الصغير البائس .. !؟

-اجل يا جدى العزيز .. والله .. انا ايضا .. !

صمت العجوز لحظة ينعم الفكر كأنما يبحث عن نصيحة غاليه ينفح بها الفتى الطيب المعذب ثم اخيرا أغمض عينه المواجهة له نصف إغماضه وتمتم وهو يتنهد تنهدة ضعيفة تناسب وقار سنه وتجاربه:

-وماذا انت فاعل .. ؟

-اهذا سؤال .. سأقاومهم طبعا .. لكن بطريقتى الخاصة ..

-حماقة!

صاح بها الرجل بنبرة مرتفعة أربكت سامح وجعلته يشعر بشئ من التحرج والتحير ثم استدرك الشيخ وهو يضغط يده في نبضات دافئة متتالية:

-انت يا صغيرى تبدو لى فتى طيبا .. من اسرة طيبة .. ويعز على ان .. آه .. مازلت صغيرا على ذلك!

فهم سامح أنه يقصد الموت المبكر بالنسب اليه .. فنظر اليه لحظة يتأمل غضون وجهه .. وتهدل تلك الشعرات البيضاء التى تطل على إستحياء تحت طاقيته الصوف .. ثم قال له هامسا في رقة تنطوى على بعض الاستنكار:

-أتريدنى ان استسلم ايها الشيخ العجوز .. !؟

-أريدك ان تبقى على قيد الحياة فقط!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت