فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 171

هنا سحب سامح يده في إشمئزاز مفاجئ وألهب العجوز من قمة رأسه الى أخمص قدمية بنظرة أوعها كل ألمه وحيرته وعذاباته ثم هتف متبرما:

-سحقا للحياة .. ! .. قد دفع أبى حياته ثمنا لكرامته وحريته ولن أكون أقل منه .. أجل .. لن أحنى رأسى ابدا .. !

فهز العجوز هامته في غير ارتياح ثم تناول يده مرة ثانية وقال:

-لا يا فتى .. ابدا .. لم اطلب منك احناء راسك في مذلة .. انكم يا اولادنا لا تعرفون الحقيقة التى عرفناها ولهذا تنطحون رؤوسكم في الجدران الصماء و ....

وسحب سامح يده من جديد .. ثم حدج العجوز بنظرة تقطر ريبا وقال مقاطعا إياه:

-اذن فهذه حكمة السنين! .. ايها العجوز .. انت تحاول معى شيئا يفقدك إحترامى .. كما فقده إناس اعرفهم جيدا .. ولهذا فانى استأذنك في التخلى عن صحبتك في أدب ..

ثم أسرع في سيره مبتعدا عنه في تأفف وأضاف لنفسه:

-وغضب .. !

وهنا حاول العجوز ان يناديه:

-أيها الفتى .. أيها الفتى .. إنتظر لحظة انت لم تفهمنى .. !

فإن مئات الأقدام كانت قد نبتت له وحملته بعيدا .. فلم يعد يسمع نداءات صوته الواهن .. المرتعش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت