فهرس الكتاب
ولسبب ما توقفت فجأة كأنما غيرت رأيها عن الإفصاح له بسر .. او تحدثت اكثر مما يجب مخالفة خطة رسمتها لنفسها فاحتبست انفاس سامح وهو يمعن في إخفاء وجهه في صدرها حتى لا تلم بحقيقة إنفعالاته وصاح في أعماقه:
-اذن فقد تحققت مخاوفى وحنثت زينا بوعدها .. !
وحولت الام مجرى الكلام متسائلة:
-سامح .. اذا كان هناك من يطاردك تلك الايام فلماذا لا تخبرنى بالحقيقة؟
-أتخفى أسرارك ومتاعبك عن أمك .. حبيبتك؟
-سامح .. تأكد أنك إن لم تخبرنى الآن فسأعرف ذلك من مصدر آخر .. وحياة أبيك .. أخبرنى لتوفر على الجهد .. !
وعند هذا الحد من الكلام ومن إنفعالات أمه أيقن أنه إن لم يقل شيئا يبدد به مخاوفها تماما فإنها لا محالة ستعرف .. وفى ذات الوقت إعتملت في صدره رهبة عارمة في إفراغ وتسكين سورة قلبها لدرجة انه أوشك أن يعترف لها بكل شئ وينتهى .. ولو إستطاع أن يهزم نفسه ويفتك بمشاعره فيقول لها وهو مغمض العينين:
-يا أحب أم .. ينقطع لسانى إذا قلت: كم أنت حمقاء إذ تفسدين تدبيرى .. !
ولكن نجوم الفجر كانت أقرب اليه من تعنيف تلك الام الحبيبة - وانهارت مقاومته وراغ الدمع في عينيه فأدار لها ظهره وأخفاهما بعيدا عنها ينظر الى البحر عبر النافذة .. ولاحظت الأم أنه ينتحب من إهتزاز كتفية فصاحت بجزع:
-أتبكى وتخفى عنى دموعك أيضا؟! .. هذا كثير .. كثير!
فقال لها ببرود مصطنع دون ان يستدير اليها: