فهرس الكتاب
وترددت في الإقدام على تلك الخطوة المشكوك في نتائجها طويلا.
ومن ناحية أخرى كان سامح يراقب صمت أمه الذى تلفعت به تلك الأيام وتجاهلها أمر السؤال عن حقيقة هذا الرجل الذى كلمتها عنه زينا .. بمزيد من الحيرة والتوجس .. ولم ينقطع عن الذهاب الى الإصلاحية يوما .. وحافظ على وقت المدرسة المحافظة التامة .. فلم يخضع لضغوط سارة التى مارستها عليه معالجة معه كل الوسائل المؤثرة .. بلا جدوى.
وإن كان هذا العجوز لم يره وجهه مرة أخرى منذ هذا اليوم .. فإنه رأى في ردهة الإصلاحية مرات كثيرة ذلك الشاب الذى يمشى مركزا نظراته أمامه في لا مبالاة والذى سبق أن رآه في أيامه الأولى وفكر أن يكسب صداقته ويعرف منه شيئا يبدد له سحائب غموض تلك الأيام .. رآه .. أكثر من مرة .. يمارس مع سارة الحب في أوضاع - مخجلة- بالردهة .. وخيل إليه أنهما يتعمدان ذلك أمامه فقط .. لأنه كان يتصنت اليهما .. بعد دخوله غرفة الطرق فلا يسمع صوتا .. ولا شهقة مهموسة من تلك الشهقات الشبقة المبالغ فيها .. التى كانت سارة تطلقها في هوس كلما دخل ورآهما معا .. ! ..
وذات مساء .. بينما كان يدفع باب الإصلاحية داخلا على سجيته .. وهو لا يتوقع أن يرى أو يسمع شيئا غير العناق والقبلات والأصوات البهيمية التى كانت تصبغ وجهه الشاحب بحمرة الأرجوان .. ولا تصبغ شيئا - غير العبث والمجون - على وجهى سارة والشاب .. خيل اليه لدى أول نظرة يلقيها داخلا .. أنه يرى .. ويرى ماذا .. وقد ارتجفت أوصاله"لا .. محال"وارتد الى الوراء مذعورا فجاوز عتبة الباب الذى إنصفق بفعل تيار الهواء .. أو أن ثمة يد أسرعت بإغلاقه - لم يكن يدرى - فقد كانت الارض تميد تحت أقدامه .. وأشجار الغابة تدور من حوله .. فلم يعد يرى إلا ضبابا .. ولم يعد يسمع من الداخل إلا دويا .. وأصابه غثيان .. فجلس على قدمية واستسلم للقئ غير ذات مرة وهو يمزق شعره وبعض شفته السفلى حتى أدمت.
كان قد رأى في لمحة خاطفة إمرأة من الظهر .. تحسر عن ساقيها وتنحنى على الأرض أمام أعين سارة والشاب - والشاب بوجه خاص - في هذا الوضع الذى ذكره بأمه .. فوقع في وهمه أن هذه الشغالة التى